اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

فصلٌ (العمرةُ سُنّةٌ

وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّه ليس لأهل مَكّة إحصارٌ؛ لأنّ الدَّارَ دارُ الإسلام، بخلاف عام الحُديبية حين أُحصر - صلى الله عليه وسلم -.

باب الحجّ عن الغير
الأصلُ فيه حديثُ الخَثْعَميّة، وهو ما رُوِي أنّ امرأةً من خَثْعَم جاءت إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت: «يا رسول الله إنّ فريضةَ الحجِّ أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستمسك على الرَّاحلة أفيجزيني أن أحجّ عنه؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أما كان يُقبلُ منك؟ قالت: نعم، قال: فاللهُ أَحقُّ أن يَقبَلَ» (¬1)، فدَلَّ ذلك على جواز الحجِّ عن الغير عند العَجْز، وأنّه يقعُ عن المحجوج عنه.
قال: (ولا يجوز إلا عن الميتِ، أو عن العاجزِ بنفسِه عَجْزاً مُستمراً إلى الموت) (¬2)، ولا يجوز عن القادر؛ لأنّ الحجَّ عبادةٌ بدنيّةٌ وجبت للابتلاء، فلا
¬__________
(¬1) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: «جاءت امرأة من خثعم، فقالت: يا رسول الله، إنَّ فريضة الله على عباده في الحج، أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم» في صحيح مسلم 2: 973، وسنن البيهقي الكبير 4: 329، ومسند الشَّافعي ص108، وغيرها.
(¬2) من شرائط الحج عن الغير للفريضة:
1.وجوب الحج؛ فلا يجز الحج عن فقير لم يجب عليه الحج.
2.العجز المستدام من وقت الإحجاج إلى وقت الموت.
3.وجود العذر قبل الإحجاج؛ فلو أحج صحيح ثم عجز لم يجزئه.
4.الأمر بالحج؛ فلا يجوز حجّ غيره عنه بغير أمره إن أوصى بالحج، وإن لم يوص به، فتبرّع عنه الوارث فحجّ عنه بنفسه أو أحج غيره جاز.
5.عدم اشتراط الأُجرة؛ فلو استأجر رجلاً بأن قال له: استأجرتك على أن تحجّ عنّي بكذا لا يجوز حجه عنه، وإن قال: أمرتك أن تحجّ عنّي من غير ذكر الإجارة، وثم أعطاه مالاً جاز، ويكون هبة وليس أُجرة.
6.أن يحج بمال المحجوج عنه؛ فإن تبرّع الحاجّ عنه بمال نفسه لم يجز، وإن أنفق أكثر النَّفقة من مال الآمر والأقل من ماله يجوز.
7.أن يحجّ عنه من وطنه إن اتسع الثُّلث؛ وإن لم يتسع يحجّ عنه من حيث يبلغ.
8.النِّيَّة؛ وهي أن يقول: أحرمت عن فلان، ولبيك عن فلان، وإن شاء اكتفى بنيّة القلب، ولو نسي اسمه ونوى أن يكون الحج عن الآمر وإن لم يعينه يصحّ.
9.أن يُحرم من الميقات؛ فلو اعتمر وقد أمره بالحج، ثمَّ حج من عامه من مكة، لا يجوز، ويضمن؛ لأنَّه يشترط لمن حج عن غيره أن يحرم عنه من الميقات.
10.أن يحج المأمور بنفسه؛ فلو مرض المأمور، فدفع المال إلى غيره، فحجّ عن الميت لا يقع عن الميت، وإن أذن له بذلك جاز.
11.أن لا يفسد حجه؛ فلو أفسده بالجماع قبل الوقوف بعرفة لم يقع عن الميت وإن قضاه؛ لأنَّ الحج في السنة الثانية يقع عن نفسه لا عن الميت؛ لأنَّه لما خالف صار كأنَّ الإحرام الأول كان عن نفسه.
12.عدم المخالفة؛ فإذا خالف المأمور الآمر فيما أمر لم يقع الحج عن الآمر، فلو أمره بالإفراد فقرن أو تمتع ولو للميت لم يقع حجّه عن الآمر، ويضمن النفقة.
13.عدم فوات الحجّ؛ فلو فاته الحجّ لم يجز، فإن فاته؛ لتقصير منه ضَمِن، فإن حجّ من
مال نفسه جاز، وإن فاته بآفة سماوية لم يضمن، كما في لباب المناسك والمسلك المتقسط ص477 - 496، وشرح الوقاية ص276، ودرر الحكام 1: 260، وفتح باب العناية 1: 735، ورد المحتار 2: 247.
المجلد
العرض
26%
تسللي / 2817