تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
فصلٌ (العمرةُ سُنّةٌ
تجري فيها النِّيابة؛ لأنّ الابتلاءَ بإتعابِ البَدَن وتحمُّل المشقّة، فيقع الفُعل عن الفاعل، إلا أنّه يسقط الحجّ عن الآمِر فيما ذَكرنا؛ لأنّه سببٌ لحصول الحجِّ بالاتفاق، فأقام الشَّرعُ السَّبب مقامَ المباشرةِ في حَقِّ المأيوس نظراً له: كالفديةِ في بابِ الصَّوم في حقِّ الشَّيخ الفاني.
ويشترطُ دوامُ العَجزِ إلى الموتِ كالفِدية أيضاً؛ لأنّه متى قَدَرَ وجبَ عليه بنفسِه.
وعن مُحمّد - رضي الله عنه -: يقعُ عن الحاجّ؛ لأنّها عبادةٌ بدنيّةٌ، وللآمر ثوابُ النَّفقة.
وقال في «المحيط»: يسقطُ عن الآمِرِ حجُّه، ويقعُ عن المأمور تطوُّعاً، والمذهبُ المعتمدُ (¬1) عليه وقوعُه عن المحجوج عنه؛ لما روينا.
¬__________
(¬1) في التبيين2: 85: «الصحيح من المذهب فيمَن حجّ عن غيره أن أصلَ الحجّ يقع عن المحجوج عنه»، وصححه في الكافي والغرر1: 259.
وفي البدائع2: 212: «وأما كيفية النيابة فيه، فذكر في «الأصل»: أن الحج يقع عن المحجوج عنه، وروي عن محمّد أن نفس الحج يقع عن الحاج، وإنما للمحجوج عنه ثواب النفقة.
وجه رواية محمد: أنه عبادة بدنية ومالية والبدن للحاج، والمال للمحجوج عنه، فما كان من البدن لصاحب البدن، وما كان بسبب المال يكون لصاحب المال، والدليل عليه أنّه
لو ارتكب شيئا من محظورات الإحرام، فكفارته في ماله لا في مال المحجوج عنه.
وكذا لو أفسد الحج يجب عليه القضاء، فدلّ أن نفس الحج يقع له، إلا أن الشرع أقام ثواب نفقة الحجّ في حق العاجز عن الحج بنفسه مقام الحج بنفسه نظراً له ومرحمةً عليه.
وجه رواية الأصل: حديث الخثعمية، ولولا أنّ حجَّها يقع عن أبيها؛ لما أمرها بالحج عنه، ولأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قاس دين الله تعالى بدين العباد بقوله: «أرأيت لو كان على أبيك دين؟»، وذلك تجزئ فيه النيابة، ويقوم فعل النائب مقام فعل المنوب عنه، كذا هذا، والدليل عليه: أن الحاج يحتاج إلى نية المحجوج عنه كذا الإحرام، ولو لم يقع نفس الحج عنه لكان لا يحتاج إلى نيته».
وفي الشرنبلالية1: 259: «وإلى رواية محمد ذهب عامة المتأخرين كما في «الكشف»، وهذا الاختلاف لا ثمرة له؛ لأنهم اتفقوا أن الفرض يسقط عن الآمر، ولا يسقط عن المأمور، وأنّه لا بُدّ أن ينويه عن الآمر».
ويشترطُ دوامُ العَجزِ إلى الموتِ كالفِدية أيضاً؛ لأنّه متى قَدَرَ وجبَ عليه بنفسِه.
وعن مُحمّد - رضي الله عنه -: يقعُ عن الحاجّ؛ لأنّها عبادةٌ بدنيّةٌ، وللآمر ثوابُ النَّفقة.
وقال في «المحيط»: يسقطُ عن الآمِرِ حجُّه، ويقعُ عن المأمور تطوُّعاً، والمذهبُ المعتمدُ (¬1) عليه وقوعُه عن المحجوج عنه؛ لما روينا.
¬__________
(¬1) في التبيين2: 85: «الصحيح من المذهب فيمَن حجّ عن غيره أن أصلَ الحجّ يقع عن المحجوج عنه»، وصححه في الكافي والغرر1: 259.
وفي البدائع2: 212: «وأما كيفية النيابة فيه، فذكر في «الأصل»: أن الحج يقع عن المحجوج عنه، وروي عن محمّد أن نفس الحج يقع عن الحاج، وإنما للمحجوج عنه ثواب النفقة.
وجه رواية محمد: أنه عبادة بدنية ومالية والبدن للحاج، والمال للمحجوج عنه، فما كان من البدن لصاحب البدن، وما كان بسبب المال يكون لصاحب المال، والدليل عليه أنّه
لو ارتكب شيئا من محظورات الإحرام، فكفارته في ماله لا في مال المحجوج عنه.
وكذا لو أفسد الحج يجب عليه القضاء، فدلّ أن نفس الحج يقع له، إلا أن الشرع أقام ثواب نفقة الحجّ في حق العاجز عن الحج بنفسه مقام الحج بنفسه نظراً له ومرحمةً عليه.
وجه رواية الأصل: حديث الخثعمية، ولولا أنّ حجَّها يقع عن أبيها؛ لما أمرها بالحج عنه، ولأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قاس دين الله تعالى بدين العباد بقوله: «أرأيت لو كان على أبيك دين؟»، وذلك تجزئ فيه النيابة، ويقوم فعل النائب مقام فعل المنوب عنه، كذا هذا، والدليل عليه: أن الحاج يحتاج إلى نية المحجوج عنه كذا الإحرام، ولو لم يقع نفس الحج عنه لكان لا يحتاج إلى نيته».
وفي الشرنبلالية1: 259: «وإلى رواية محمد ذهب عامة المتأخرين كما في «الكشف»، وهذا الاختلاف لا ثمرة له؛ لأنهم اتفقوا أن الفرض يسقط عن الآمر، ولا يسقط عن المأمور، وأنّه لا بُدّ أن ينويه عن الآمر».