أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب البيوع

ولو تَبايعا وهما يَمشيان أو يسيران إن لم يَفْصِلا بين كلاميهما بسَكْتةٍ انعقد البيع، وإن فَصَلا لم ينعقد، وقال بعضُهم: ينعقد ما لم يتفرّقا بالأبدان، والأوَّل أصحّ (¬1).
قال: (فإذا وُجِد الإيجابُ والقَبول لزمهما البَيع بلا خيار مجلس)؛ لأنّ العقدَ تمّ بالإيجاب والقَبول؛ لوجودِ ركنِه وشرائطِه، فخيار أحدهما الفسخ إضرارٌ بالآخر؛ لما فيه من إبطالِ حقِّه، والنَّصُّ يَنفيه.
وما رُوِي من الحديث (¬2) محمولٌ على خيار القَبول، هكذا قاله النَّخعيّ؛ لأنّ قوله: المتبايعان يقتضي حالة المباشرة، وقوله: ما لم يتفرّقا: أي بالأقوال؛ لأنّه يحتملُه، فيُحْمَل عليه توفيقاً.
¬__________
(¬1) في ظاهر الرواية حتى لو تبايعا وهما يمشيان أو يسيران ولو على دابة واحدة لم يصح، واختار غيرُ واحد كالطَّحاوي أنّه إن أجاب على فور كلامه متصلاً جاز، وصحَّحه في «المحيط»، و في «الخلاصة»: لو قبل بعدما مشى خطوة أو خطوتين جاز، وفي مجمع التفاريق وبه نأخذ، كما في رد المحتار4: 527.
(¬2) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما لصاحبه اختر» في صحيح البخاري 3: 64، واللفظ له، وصحيح مسلم 3: 1163.
المجلد
العرض
28%
تسللي / 2817