أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب البيوع

ولو قال: اشتريتُ هذه الدَّار بعشرةٍ، أو هذا الثَّوب بعشرةٍ، أو هذا البطيخ بعشرةٍ، وهو في بلدٍ يتعامل النَّاس بالدَّنانير والدَّراهم والفُلوس، انصرف في الدّار إلى الدَّنانير، وفي الثَّوب إلى الدراهم، وفي البَطيخ إلى الفُلوس بدلالةِ العُرف، وإن لم يَتَعاملوا بها ينصرف إلى المعتاد عندهم.
قال: (ويجوز بيعُ الكَيليّ والوَزْنيّ كَيلاً ووزناً ومُجازفةً)، ومرادُه عند اختلاف الجِنْس؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا اختلف الجنسان، فبيعوا كيف شئتم» (¬1)؛ ولأنّه لا ربا إلا عند المقابلة بالجنس؛ لأنّه لا تتحقّق الزِّيادة إلا فيه.
قال: (ومَن باع صُبْرةَ (¬2) طَعام كلُّ قَفيزٍ (¬3) بدرهمٍ جاز في قَفيزٍ واحدٍ) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، إلا أن يعرف جملةَ قُفْزانها: إمّا بالتَّسمية أو بالكيل في المجلس.
وقالا: يجوز في الكلّ؛ لأنّ زَوالَ الجَهالة بيدهما (¬4)، ولا تُفضي إلى المنازعة.
¬__________
(¬1) فعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد» في صحيح مسلم3: 1211.
(¬2) الصُبرة: هي كوم طعام بلا كيل أو وزن، كما في فتح باب العناية 2: 304.
(¬3) القفيزُ: وهو ثمانيةُ مكاكيل، كما في المصباح المنير ص511.
(¬4) أي لأنَّ هذه الجهالةَ ترتفع بفعل أحد المتعاقدين بالكيل، كما في الخلاصة.
المجلد
العرض
28%
تسللي / 2817