تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الطَّهارة
وأمّا الكلبُ فلأنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - «أمرَ بغسل الإناءِ من ولوغه ثلاثاً» (¬1)، وفي رواية: «سبعاً» (¬2)، ولسانُه يُلاقي الماء دون الإناء، فكان أَولى بالنَّجاسة.
وأمّا سباعُ البهائم؛ فلأنّ فيه لعابها، وأنّه نجسٌ لتولدِه من لحمِ نجسٍ كاللَّبنِ، بخلافِ العَرقِ فإنّ فيه ضرورةً؛ لعموم البلوى.
(والرَّابع: مشكوكٌ فيه (¬3): وهو سؤرُ البَغلِ والحِمارِ)؛ لتعارض الأدلّة (¬4)، فإنّ حرمةَ اللّحم واللَّبن دليلُ النَّجاسة، وطهارةَ العرق دليلُ الطَّهارة، فإن
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «في الكلب يلغ في الإناء أنه يغسله ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً» في سنن الدارقطني1: 65، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - موقوفاً: «إذا ولغ الكلب في الإناء فأهرقه ثم اغسله ثلاث مرّات» في سنن الدارقطني1: 66، وصحّحه العيني في عمدة القاري 3: 40: «وقال الشيخ تقي الدين في الإمام: هذا إسناد صحيح».
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرار» في صحيح مسلم 1: 234.
(¬3) قال ابن أمير حاج - رضي الله عنه -: هذه التسمية لم ترو عن سلفنا أصلاً، وإنَّما وقعت لكثير من المتأخرين، فسمّاه بعضُهم مشكوكاً، وبعضُهم مشكلاً، ومرادهم بذلك التوقف في كونه يزيل الخبث، فقالوا: يجب استعماله مع التيمّم عند عدم الماء المطلق احتياطاً؛ ليخرج عن العهدة بيقين، وليس معناه الجهل بحكم الشرع، كما فهمه أبو طاهر الدبّاس، فأنكر هذا التعبير؛ لأنَّ الحكمَ فيه معلوم، وهو ما ذكرنا، والقول بالتوقف في مثل هذا لتعارض الأدلة دليلُ العلم وغلبة الورع، كما في الطحطاوي 1: 60.
(¬4) ومنها: عن أنس - رضي الله عنه -: «إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر منادياً فنادى: إنَّ الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر الأهلية، فإنَّها رجس، فأكفئت القدور، وإنَّها لتفور باللحم» في صحيح مسلم 3: 1539، وهذا يدل على حرمة اللحم فيتنجس السؤر أيضاً؛ لأنَّ نجاسته وطهارته معتبرة بطهارة اللعاب ونجاسته، ونجاسته وطهارته معتبرة باللحم. وعن غالب بن الأبجر - رضي الله عنه -، قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: إنَّه لم يبق من مالي إلا الأحمرة، فقال: «أطعم أهلك من سمين مالك، إنَّما كرهت لكم جوالة القرية» في سنن أبي داود 3: 256، والمعجم الكبير 18: 266، وهذا يدل على إباحة لحمه المستلزمة لطهارة لعابه، المستلزمة لطهارة سؤره، وعن جابر - رضي الله عنه -: «إنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - سئل أنتوضأ بماء أفضلته الحمر، فقال: نعم» في سنن النسائي الكبرى 1: 249، وسنن الدارقطني 1: 92، ومسند الشافعي ص8.
وأمّا سباعُ البهائم؛ فلأنّ فيه لعابها، وأنّه نجسٌ لتولدِه من لحمِ نجسٍ كاللَّبنِ، بخلافِ العَرقِ فإنّ فيه ضرورةً؛ لعموم البلوى.
(والرَّابع: مشكوكٌ فيه (¬3): وهو سؤرُ البَغلِ والحِمارِ)؛ لتعارض الأدلّة (¬4)، فإنّ حرمةَ اللّحم واللَّبن دليلُ النَّجاسة، وطهارةَ العرق دليلُ الطَّهارة، فإن
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «في الكلب يلغ في الإناء أنه يغسله ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً» في سنن الدارقطني1: 65، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - موقوفاً: «إذا ولغ الكلب في الإناء فأهرقه ثم اغسله ثلاث مرّات» في سنن الدارقطني1: 66، وصحّحه العيني في عمدة القاري 3: 40: «وقال الشيخ تقي الدين في الإمام: هذا إسناد صحيح».
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرار» في صحيح مسلم 1: 234.
(¬3) قال ابن أمير حاج - رضي الله عنه -: هذه التسمية لم ترو عن سلفنا أصلاً، وإنَّما وقعت لكثير من المتأخرين، فسمّاه بعضُهم مشكوكاً، وبعضُهم مشكلاً، ومرادهم بذلك التوقف في كونه يزيل الخبث، فقالوا: يجب استعماله مع التيمّم عند عدم الماء المطلق احتياطاً؛ ليخرج عن العهدة بيقين، وليس معناه الجهل بحكم الشرع، كما فهمه أبو طاهر الدبّاس، فأنكر هذا التعبير؛ لأنَّ الحكمَ فيه معلوم، وهو ما ذكرنا، والقول بالتوقف في مثل هذا لتعارض الأدلة دليلُ العلم وغلبة الورع، كما في الطحطاوي 1: 60.
(¬4) ومنها: عن أنس - رضي الله عنه -: «إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر منادياً فنادى: إنَّ الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر الأهلية، فإنَّها رجس، فأكفئت القدور، وإنَّها لتفور باللحم» في صحيح مسلم 3: 1539، وهذا يدل على حرمة اللحم فيتنجس السؤر أيضاً؛ لأنَّ نجاسته وطهارته معتبرة بطهارة اللعاب ونجاسته، ونجاسته وطهارته معتبرة باللحم. وعن غالب بن الأبجر - رضي الله عنه -، قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: إنَّه لم يبق من مالي إلا الأحمرة، فقال: «أطعم أهلك من سمين مالك، إنَّما كرهت لكم جوالة القرية» في سنن أبي داود 3: 256، والمعجم الكبير 18: 266، وهذا يدل على إباحة لحمه المستلزمة لطهارة لعابه، المستلزمة لطهارة سؤره، وعن جابر - رضي الله عنه -: «إنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - سئل أنتوضأ بماء أفضلته الحمر، فقال: نعم» في سنن النسائي الكبرى 1: 249، وسنن الدارقطني 1: 92، ومسند الشافعي ص8.