أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّهارة

يوسف - رضي الله عنه - بعد نبات اللِّحية؛ لسقوط غَسل ما تحت العِذار، وهو أقرب منه (¬1).
قلنا: سَقَطَ ذلك للحائل، ولا حائل هنا.
وقال زُفر - رضي الله عنه -: لا يدخل المِرْفَقان والكَعبان في الغَسل؛ لأنّ «إلى» للغاية.
قُلنا: وتستعمل بمعنى «مع»، قال الله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2]، فتكون مجملةً، وقد ورَدَت السُّنَّة مُفسِّرةً لها، فقد صَحّ أنّه - صلى الله عليه وسلم -: «أدار الماء على مرافقه» (¬2)، ورأى رجلاً توضّأَ ولم يوصل الماء إلى كعبيه فقال - صلى الله عليه وسلم -: «ويل للأعقاب من النَّار، وأمره بغسلهما» (¬3).
¬__________
(¬1) معناه أنّ ما تحت العذار من الوجه يسقط غسلُه بالاتفاق بينهم، فمن باب أولى أن يسقط غسل البياض ما بين الأذن والعذار؛ لأنّ ما تحت العذار أقرب للوجه من البياض، ورُدّ عليه: أنّ ما تحت العذار سقط لتغطيته بشعر الوجه، فلم يبق من الوجه حتى يغسل، والبياضُ بقي مكشوفاً فيُعدّ من الوجه، وكلُّ ما كان من الوجه يجب غسله.
(¬2) فعن جابر أنَّه - صلى الله عليه وسلم -: «أدار الماء على مرفقيه» في سنن الدارقطني 1: 83، وسنن البيهقي الكبير 1: 56، وفي إسناده متروك، ويغني عنه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أنَّه توضأ حتى أشرع في العضد، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ» في صحيح مسلم 1: 216.
(¬3) فعن عبد الله بن عمرو، قال: رجعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر، فتوضئوا وهم عجال فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال - صلى الله عليه وسلم -: «ويل للأعقا ب من النار أسبغوا الوضوء» في صحيح
مسلم 1: 214.
قال ابن قطلوبغا في الإخبار 1: 12: «لم أقف عليه وأستبعد وروده لإطباق أهل اللغة على مغايرة مسمى الكعب للعقب، فأنى يتوعد أحدهما لعدم غسل الآخر ولا ملازمة بين غسليهما، على أنه لو ورد كذلك لما أفاد المطلوب إذ يقال: هذا الذي لم يصل الماء الى كعبيه إن كان غسل عقبه، لا يتوعد لما غسل، وإن كان لم يغسلهما، فالوعيد لعدم غسلهما لا للكعبين، وهذا أولى بحمل الحديث؛ إذ لا يصح أن يتوعد لما غسل. غايته: أن الراوي ذكر الكعبين اتفاقاً لا أن عدم غسلهما هو المثير؛ لورود الوعيد، ومَن لم يغسل عقبيه لم يبلغ الماء كعبيه».
المجلد
العرض
0%
تسللي / 2817