اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب البيوع

ولو شُرِط الخِيار للبائع أو عَرَضه على البَيْع لا يلزم قبل الرُّؤية ويلزم بعدها؛ لأنّه لم يتعلَّق به حَقُّ الغير لكن رَضي، والرِّضى قبل الرُّؤية لا يُسْقِطُ الخِيار.
قال: (ومَن باع ما لم يَرَه فلا خِيار له)، وذَكَرَ الطَّحاويُّ: أنّ أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول أوّلاً له الخِيار؛ لأنّ اللُّزومَ بالرِّضى، والرِّضى بالعِلْم بأَوْصافِ البَيْع، والعِلْمُ بالرُّؤية، ثمّ رَجَعَ وقال: لا خِيار له؛ لأنّ النَّصَّ أثبته للمُشْتري خوفاً من تغيُّر المَبيع عَمَّا يظنُّه ودَفْعاً للغُبْن عنه، فلو ثَبَتَ للبائع لثبت خَوْفاً من الزِّيادة على ما يظنُّه من الأَوْصاف، وذلك لا يُوجب الخِيارَ.
ألا ترى أنّه لو باع عبداً على أنّه مَريضٌ، فإذا هو صَحيحٌ لزمه، ولا خِيار له؟ وقد رُوِي أنّ عثمان بن عَفَّان - رضي الله عنه -: «باع أرضاً بالكوفة من طلحة بن عُبيد الله - رضي الله عنه -، فقيل لعثمان: غُبنت؟ قال: لي الخِيار فإنّي بعتُ ما لم أَرَه، وقيل لطلحة: غُبِنت؟ فقال: لي الخِيار؛ لأنّي اشتريتُ ما لم أره، فاحتكما إلى جُبير بن مُطْعم، فحَكَمَ بالخيار لطلحة - رضي الله عنهم -» (¬1)، وذلك بمحضر من الصَّحابة، فحكم
¬__________
(¬1) فعن علقمة بن وقاص الليثي، قال: «اشترى طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - من عثمان بن عفان - رضي الله عنه - مالاً، فقيل لعثمان: غبنت، فقال: لي الخيار؛ لأني بعت ما لم أره، وقيل: لطلحة مثل ذلك، فقال: لي الخيار؛ لأني اشتريت ما لم أره، فحكما في ذلك جبير بن مطعم فقضى بالخيار لطلحة - رضي الله عنه -» في شرح معاني الآثار 4: 9، وقال الطحاوي: «والآثار في ذلك قد جاءت متواترة, وإن كان أكثرها منقطعاً, فإنَّه منقطع لم يضاده متصل». وينظر: نصب الراية 4: 443، وغيره.
المجلد
العرض
29%
تسللي / 2817