تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب البيوع
ولو أكل بعضَ الطَّعام، فكذا الجَواب عنده، وعندهما: أنه يرجع بنقصان العَيْب في الجميع، وعنهما: يَرُدُّ ما بَقِي، ويرجع بنقصان ما أَكَل؛ لأنّه لا يضرُّه التَّبعيض، وعليه الفتوى (¬1).
وفي كلِّ موضعٍ كان للبائع أخذه كالعَيْب الحادث ونحوه، فباعه المشتري أو أعتقه لم يرجع بالنُّقصان، وفي كلِّ موضع ليس له أخذه بسبب الزِّيادة فباعه أو أعتقه المشتري رجع بالنقصان.
ومَن اشترى بِطْيخاً أو خِياراً أو بَيْضاً أو نحوَه، فكسره فوجدَه فاسداً، فإن كان بحال لا يُنتفع به رَجَعَ بكلِّ الثَّمن؛ لأنّه ليس بمال، وإن كان يَنْتَفعُ به مع الفَساد رَجَعَ بالنُّقصان؛ لأنّه تَعَذَّر الرَّدُّ؛ لأنّ الكسرَ عَيْبٌ حادثٌ، فيرجع بالنُّقصان؛ لما بَيَّنّا.
قال: (ومَن شَرَطَ البراءةَ من كلِّ عيبٍ، فليس له الرَّدُّ أَصلاً) (¬2)؛ لأنّه إسقاطٌ، والإسقاطُ لا يفضي إلى المُنازعة، فيجوز مع الجَهالة، ولو حَدَثَ
¬__________
(¬1) ونص أن الفتوى عليه في الخلاصة والنهاية وغاية البيان وجامع الفصولين والخانية والمجتبى، كما في الدر المختار ورد المحتار4: 83.
(¬2) لأنَّ البراءة عن الحقوق المجهولة صحيحة؛ لعدم إفضائها إلى المنازعة، كما في اللباب ص249، ودليل ذلك: عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: «أتى رجلان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبتذران في مواريث بينهما ليس لهما بينة، فأمرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقتسما ويتوخيا ثم يستهما وليحلل كل واحد منهما صاحبه» في المستدرك 4: 107، وصححه، ومسند أحمد 6: 320، قال الكاساني في بدائع الصنائع 5: 173: «فيه دليل على جواز الإبراء عن الحقوق المجهولة».
وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «باع غلاماً له بثمانمئة درهم وباعه بالبراءة، فقال الذي ابتاعه لابن عمر - رضي الله عنهم -: بالغلام داء لم تسمه لي، فاختصما إلى عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، فقال الرجل: باعني عبداً وبه داء لم يسمه، وقال عبد الله: بعته بالبراءة، فقضى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - على ابن عمر - رضي الله عنهم - أن يحلف له لقد باعه العبد وما به داء يعلمه، فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد فصح عنده، فباعه عبد الله بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم» في الموطأ 2: 623، ومصنف عبد الرزاق 8: 162 - 163، وغيرهما، وصححه التهانوي في إعلاء السنن 14: 115.
وفي كلِّ موضعٍ كان للبائع أخذه كالعَيْب الحادث ونحوه، فباعه المشتري أو أعتقه لم يرجع بالنُّقصان، وفي كلِّ موضع ليس له أخذه بسبب الزِّيادة فباعه أو أعتقه المشتري رجع بالنقصان.
ومَن اشترى بِطْيخاً أو خِياراً أو بَيْضاً أو نحوَه، فكسره فوجدَه فاسداً، فإن كان بحال لا يُنتفع به رَجَعَ بكلِّ الثَّمن؛ لأنّه ليس بمال، وإن كان يَنْتَفعُ به مع الفَساد رَجَعَ بالنُّقصان؛ لأنّه تَعَذَّر الرَّدُّ؛ لأنّ الكسرَ عَيْبٌ حادثٌ، فيرجع بالنُّقصان؛ لما بَيَّنّا.
قال: (ومَن شَرَطَ البراءةَ من كلِّ عيبٍ، فليس له الرَّدُّ أَصلاً) (¬2)؛ لأنّه إسقاطٌ، والإسقاطُ لا يفضي إلى المُنازعة، فيجوز مع الجَهالة، ولو حَدَثَ
¬__________
(¬1) ونص أن الفتوى عليه في الخلاصة والنهاية وغاية البيان وجامع الفصولين والخانية والمجتبى، كما في الدر المختار ورد المحتار4: 83.
(¬2) لأنَّ البراءة عن الحقوق المجهولة صحيحة؛ لعدم إفضائها إلى المنازعة، كما في اللباب ص249، ودليل ذلك: عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: «أتى رجلان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبتذران في مواريث بينهما ليس لهما بينة، فأمرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقتسما ويتوخيا ثم يستهما وليحلل كل واحد منهما صاحبه» في المستدرك 4: 107، وصححه، ومسند أحمد 6: 320، قال الكاساني في بدائع الصنائع 5: 173: «فيه دليل على جواز الإبراء عن الحقوق المجهولة».
وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «باع غلاماً له بثمانمئة درهم وباعه بالبراءة، فقال الذي ابتاعه لابن عمر - رضي الله عنهم -: بالغلام داء لم تسمه لي، فاختصما إلى عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، فقال الرجل: باعني عبداً وبه داء لم يسمه، وقال عبد الله: بعته بالبراءة، فقضى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - على ابن عمر - رضي الله عنهم - أن يحلف له لقد باعه العبد وما به داء يعلمه، فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد فصح عنده، فباعه عبد الله بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم» في الموطأ 2: 623، ومصنف عبد الرزاق 8: 162 - 163، وغيرهما، وصححه التهانوي في إعلاء السنن 14: 115.