اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب البيوع

ووجه ما تقدَّم من حديث عليّ - رضي الله عنه - «أَمَره - صلى الله عليه وسلم - بالرَدِّ» (¬1)، وهو دليلٌ عدم الجواز.
ورُوِي أنّه - صلى الله عليه وسلم -: «رأى في السَّبايا امرأةً وَلْهاء (¬2)، فسأل عنها، فقيل: بيعَ ولدُها، فأمرهم بالرَّدِّ» (¬3)، وذلك يدلّ على عدم الجواز.
وكذلك تعليقُه الوَعيد بالتَّفريق في الحَديث الأَوّل يدلُّ على حرمةِ التَّفريق.
ولنا: أنّه باع ملكَه بَيْعاً جامعاً شرائط الصِّحّة فيجوز، والنَّهيُ لمعنى خارج عن العَقْد، وهو ما يَلْحَق الصَّبيَّ من الضَّرر فلا يُفْسِدُه: كالبَيْع عند النِّداء، فأوجب الكَراهة والإثم.
وله أن يدفعَه في الدَّينِ والجِناية، ويَردَّه بالعَيْبِ بعد القَبْض؛ لأنّ التَّفريقَ مكروهٌ، وإيفاءُ الحُقوق واجبٌ.
ولا يُكرَه عِتْقُ أحدِهما ولا كِتابَتُه؛ لأنّ نفعَه في ذلك أكثر من تضرُّره بالتَّفريق، فكان أولى.
¬__________
(¬1) سبقه تخريجه قبل أسطر.
(¬2) الْوَلَهُ: ذَهَابُ الْعَقْلِ وَالتَّحَيُّرُ مِنْ شِدَّةِ الْوَجْدِ، كما في مختار الصحاح ص345.
(¬3) فعن عبد الله بن الحسن، قال: «أقبل زيد بن حارثة برقيق من اليمن، واحتاج إلى نفقة ينفق عليهم، فباع غلاماً من الرقيق بأربعمائة، فلما قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وبصر بالأمر، فقال: ما لي أرى هذه والهة؟، قال: احتجنا إلى نفقة، فبعنا أماً لها فأمره أن يرجع فيردّه» في مسند أبي حنيفة1: 172.
المجلد
العرض
30%
تسللي / 2817