اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب البيوع

اختلف الجنسان، ـ ويروى: «النوعان» (¬1) ـ، فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يداً بيد» (¬2).
وأمّا إذا وُجدت الجنسية وعُدِم المِعْيار كالهَرَويِّ بالهَرويِّ، فإنّ المُعَجّل خيرٌ من المؤجَّل، وله فَضْلٌ عليه، فيكون الفَضْل من حيث التَّعجيل رباً؛ لأنّه فضلٌ يُمكن الاحتراز عنه، وهو مَشْروطٌ في العَقْد فيَحْرُمُ.
قال: (وجيدُ مال الرِّبا ورديئه عند المُقابلة بجنسِهِ سَواء)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «جيدُها ورديئها سَواء» (¬3)، ولأنّ في اعتباره سَدَّ باب البِياعات فيَلْغو.
قال: (وما وَرَد النَّصُّ بكيلِه، فهو كيليٌّ أبداً، وما وَرَدَ بوزنه فوزنيٌّ أبداً) اتباعاً للنَّص (¬4)، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنّه يُعْتَبرُ فيه العُرْف أيضاً؛ لأنّ النَّصّ
¬__________
(¬1) وردت لفظة: «اختلف النوعان» في المعجم الكبير1: 319، والآثار1: 187. وينظر: نصب الراية4: 4، والدراية2: 147.
(¬2) فعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواءً بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد» في صحيح مسلم3: 1211، وسنن أبي داود3: 248
(¬3) سبق تخريجه بمعناه عن أبي سعيد وأبي هريرة - رضي الله عنهم -: «إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلاً على خيبر فجاءهم بتمر جَنيبٍ ـ وهو نوع جيد من أنواع التمرـ، فقال: أَكُلُّ تمر خيبر هكذا؟ فقال: إنا نأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال: لا تفعل بع الجَمْعَ ـالرديء أو الخليط من التمر ـ بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيباً، وكذلك في الميزان» في صحيح مسلم 3: 1215، وصحيح البخاري 2: 767.
(¬4) نلاحظ من لفظ هذا الحديث وغيره عدم التَّنصيص على عدم جواز بيعها مكايلة،
وإنّما ورد النَّص بجواز بيعها متساوية، وهذه الأصناف الأربعة طريقة تقديرها في ذلك الزمان هي الكيل، فكان الكيلُ هو الوسيلة؛ لتحقيق المساواة التي طلبها الشَّارع، ولَمّا كانت هذه الطَّريقة هي الشَّائعة في ذلك الزَّمان، ولم يُعرف غيرها في التقدير في هذه الأصناف وجدنا أبا حنيفة ومحمداً اقتصروا عليها كأداة وحيدة للتقدير في هذه الأصناف، ولم يعتبروا غيرها؛ لقوّة العرف في ذلك.
ويدل على صحة هذا الفهم الخلاف في المسألة مع أبي يوسف، فلو كانت النّصوص جازمة بأنّها مكيلة أو موزونة لما خالف أبو يوسف فيها، ولم يحصل من خلاف عند المذاهب الأخرى في علة الربا فيها، حيث لم يعتبروا الكيل والوزن، وإنما اعتبروا معاني أخرى الطعم والادخار، فكلّ هذا دلّ على أنها مسألة فهم واجتهاد، وليست مسألة نصّ جازم لا يجوز لنا تركه، كما يُفهم من كلام الشُّرّاح المنقول.
المجلد
العرض
31%
تسللي / 2817