تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب البيوع
حتى قال عبد الله بن المبارك - رضي الله عنه - (¬1): كيف يُقال: إنّ أبا حنيفة - رضي الله عنه - لا يَعْرِفُ الحديث، وقد عَرَفَ مثل هذا الإسناد، ولأنّه باع التَّمر بالتَّمر؛ لأنّ الرُّطبَ تمرٌ، قال - صلى الله عليه وسلم - لَمّا أهدي له رُطبٌ من خيبر: «أكل تمر خيبر هكذا» (¬2)؟.
وقوله: «الرُّطب يَنْكَبِسُ أكثرَ من التَّمر»، قُلنا: هذا التَّفاوتُ نشأ من الصِّفات الفِطْرية، وأنّه موضوعٌ عنا فيما شُرط عَلَينا من رعاية المُماثلة؛ لأنّه جاء من قبل صاحب الحقّ، وقد تَعَذَّر الاحترازُ عنه، بخلافِ ما إذا جاء من جهة العبد على ما مَرّ آنفاً.
قال: (ويجوز بَيْع اللَّحم بالحيوان)، وقال مُحمّد - رضي الله عنه -: لا يجوز إذا باعه بجنسِه إلا بطريق الاعتبار، وهو أن يكون اللَّحْمُ المُفْرَزُ أكثرَ من اللَّحْم الذي في الشَّاةِ؛ ليكون الفاضل بالسَّقْط تحرُّزاً عن الرِّبا، وهو زيادةُ السَّقط، وصار كالزَّيت بالزَّيتون.
¬__________
(¬1) وهو عبد الله بن المبارك بن واضح الحَنْظَلي بالولاء التَّميمي المروزي، أبو عبد الرحمن، وقال الذهبي: كان رأساً في الذكاء، رأساً في الشجاعة والجهاد، رأساً في الكرم، وقال الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين، من مصنَّفاته: «الجهاد»، و «الرَّقائق»، (118 - 181هـ). ينظر: وفيات3: 3234، والعبر1: 280 - 281.
(¬2) سبق تخريجه قبل أسطر في صحيح مسلم 3: 1215، وصحيح البخاري 2: 767.
وقوله: «الرُّطب يَنْكَبِسُ أكثرَ من التَّمر»، قُلنا: هذا التَّفاوتُ نشأ من الصِّفات الفِطْرية، وأنّه موضوعٌ عنا فيما شُرط عَلَينا من رعاية المُماثلة؛ لأنّه جاء من قبل صاحب الحقّ، وقد تَعَذَّر الاحترازُ عنه، بخلافِ ما إذا جاء من جهة العبد على ما مَرّ آنفاً.
قال: (ويجوز بَيْع اللَّحم بالحيوان)، وقال مُحمّد - رضي الله عنه -: لا يجوز إذا باعه بجنسِه إلا بطريق الاعتبار، وهو أن يكون اللَّحْمُ المُفْرَزُ أكثرَ من اللَّحْم الذي في الشَّاةِ؛ ليكون الفاضل بالسَّقْط تحرُّزاً عن الرِّبا، وهو زيادةُ السَّقط، وصار كالزَّيت بالزَّيتون.
¬__________
(¬1) وهو عبد الله بن المبارك بن واضح الحَنْظَلي بالولاء التَّميمي المروزي، أبو عبد الرحمن، وقال الذهبي: كان رأساً في الذكاء، رأساً في الشجاعة والجهاد، رأساً في الكرم، وقال الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين، من مصنَّفاته: «الجهاد»، و «الرَّقائق»، (118 - 181هـ). ينظر: وفيات3: 3234، والعبر1: 280 - 281.
(¬2) سبق تخريجه قبل أسطر في صحيح مسلم 3: 1215، وصحيح البخاري 2: 767.