اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب البيوع

وأمّا قبضُ رأس المال قَبْل المُفارقة؛ فلأنّ السَّلَمَ أخذُ عاجل بآجل على ما مرّ، فيجب قبضُ أحد البَدَلين؛ ليتحقّق معنى الاسم، ولا يجب قبض المُسَلَّم فيه في الحال، فيجب قبضُ رأس المال.
ثم إن كان رأسُ المال ديناً يصير كالِئاً بكالئ وإنّه منهيٌّ عنه (¬1).
وإن كان عَيْناً، فالقياسُ: أنّ القَبْض ليس بشرطٍ؛ لأنّه يتعيّن، فقد افترقا عن دين بعينٍ، والاستحسان: أنّه شَرْطٌ عَمَلاً بالخبر، ومُقتضى لفظ السَّلَم، ولهذا لا يجوز فيه خِيار الشَّرْط؛ لأنّه يَمْنع صحّة التَّسليم، فيُخِلُّ به.
ولا يجوز أَخْذُ عِوض رأس المال من جنس آخر؛ لأنّه يُفوِّت قبضَ رأس المال المشروط.
وكذا لا يجوز الإبراء منه؛ لما بَيَّنّا، فإن قَبْل الإبراء سَقَطَ القَبْضُ وبَطَلَ العقدُ، وإن رَدَّه لم يَبْطل؛ لأنّه صحّ بتراضيهما، فلا يبطل إلا بتراضيهما.
فإن أَعطاه من جنس أَرْدأ منه، ورَضِي المُسَلَّم إليه به جاز؛ لأنّه ليس بعِوَض وإن خالفَ في الصِّفة.
وكذلك إن أَعْطى أَجْود منه، ويُجْبَرُ على الأخذ خلافاً لزُفر - رضي الله عنه -، له: أنّه تَبَرَّعَ عليه بالجُودة، فله أن لا يَقْبَلَ.
ولنا: أنّ الجُودة لا تُخْرجه عن الجِنْس، وهي غيرُ مُنْفردةٍ عن العَيْن، فلا يُعْتَبَرُ فيه الرِّضى إذا تَبَرَعَ بها: كالرُّجحان في الوَزْن.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه عن ابن عمر - رضي الله عنهم - في سنن الدارقطني 3: 71، والموطأ 2: 797.
المجلد
العرض
31%
تسللي / 2817