تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب البيوع
وكذلك الشَّركةُ والتَّوليةُ (¬1)؛ لأنّهما تصرُّفٌ.
(ولا في رأس المال قَبْلَ القَبْض)؛ لأنّه يجبُ قَبْضُهُ للحال؛ لما بَيَّنّا، فإذا تَصَرَّف فيه فات القبض، فلا يجوز.
فصل [في الاستصناع]
(وإذا استصنع (¬2) شيئاً جاز استحساناً).
¬__________
(¬1) أي لا يجوز التصرف في رأس المال والمسلم فيه كالشركة والتولية قبل قبضه؛ لأنَّ المسلم فيه مبيعٌ، والتصرُّفُ فيه قبل القبض لا يجوز، ولرأس المال شبه بالمبيع، فلا يجوز التصرُّف فيه قبل القبض، ففي التولية تمليكه بعوض، وفي الشركة تمليك بعضه بعوض فلا يجوز.
وصورة الشَّركة: أن يقول ربُّ السلم لآخر: أَعْطني نصف رأس المال؛ ليكون نصف المُسَلَّم فيه لك.
وصورة التَّولية: أن يقول رَبُّ السَّلَم لآخر: أعطني مثل ما أعطيت للمسلَّم إليه حتى يكون المُسَلَّم فيه لك، كما في شرح الوقاية ص557، ومجمع الأنهر 2: 103.
(¬2) الاستصناع: لغةً: طلب الصنع وسؤاله، كما في طلبة الطلبة ص109.
واصطلاحاً: طلبُ عمل شيء خاصّ على وجه مخصوص مادته من الصانع، أو عقد مقاولة مع أهل الصنعة على أن يعملوا شيئاً، فالعامل صانع، والمشتري مستصنع، والشيء مصنوع مبيع، كما في مرشد الحيران المادة 569.
فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اصطنع خاتماً من ذهب فكان يجعل فصّه في باطن
كفّه إذا لبسه، فصنع الناس كذلك، ثم إنَّه جلس على المنبر فنزعه، فقال: إني كنت ألبس هذا الخاتم، وأجعل فصّه من داخل فرمى به، ثم قال: والله لا ألبسه أبداً فنبذ الناس خواتيمهم» في صحيح البخاري 5: 2205، وصحيح مسلم 3: 1655.
شرائط جوازه:
1.بيان جنس المصنوع، ونوعه وقدره وصفته؛ لأنَّه لا يصير معلوماً بدونه، فيلزم في الاستصناع وصف المصنوع وصفاً يمنع حدوث أي نزاع.
2.أن يكون المصنوع مما يجري فيه التعامل بين الناس.
3.أن لا يكون في الاستصناع أجلٌ، فإن ضرب له أجلاً، صار سَلَماً، حتى يعتبر فيه شرائط السلم وهو قبض البدل في المجلس، ولا خيار لواحد منهما إذا سلم الصانع المصنوع على الوجه الذي شرط عليه في السلم.
4.أن يكون العملُ والعينُ كلاهما من الصَّانع، فلو كانت العين من المستصنع كان العقدُ إجارة آدمي، كما في بدائع الصنائع 5: 3 - 4.
وصفته:
ثبوت الملك للمستصنع في العين المبيعة في الذمة، وثبوت الملك للصانع في الثمن ملكاً غير لازم، فقبل العمل غير لازم للجانبين، حتى كان لكل واحد منهما خيار الامتناع قبل العمل، كالبيع المشروط فيه الخيار للمتبايعين.
وبعد الفراغ من العمل قبل أن يراه المستصنع: فإنَّه عقد غير لازم للجانبين أيضاً، حتى كان للصانع أن يبيعَه ممن شاء؛ لأنَّ العقد ما وقع على عين المعمول، بل على مثلِه في الذمّة؛ ولعدم تعيُّنه حينئذٍ؛ لأنَّ تعيّنه باختيار الآمر بعد رؤيته.
وبعد إحضار ... الصّانع ... العين ... على ... الصِّفة المشروطة: فإنَّه يسقط خيار الصانع
وللمستصنع الخيار؛ لأنَّ الصَّانع بائع ما لم يره فلا خيار له، وأما المستصنع فمشتري ما لم يره، فكان له الخيار، كما في الوقاية ص561، والبدائع 5: 3.
(ولا في رأس المال قَبْلَ القَبْض)؛ لأنّه يجبُ قَبْضُهُ للحال؛ لما بَيَّنّا، فإذا تَصَرَّف فيه فات القبض، فلا يجوز.
فصل [في الاستصناع]
(وإذا استصنع (¬2) شيئاً جاز استحساناً).
¬__________
(¬1) أي لا يجوز التصرف في رأس المال والمسلم فيه كالشركة والتولية قبل قبضه؛ لأنَّ المسلم فيه مبيعٌ، والتصرُّفُ فيه قبل القبض لا يجوز، ولرأس المال شبه بالمبيع، فلا يجوز التصرُّف فيه قبل القبض، ففي التولية تمليكه بعوض، وفي الشركة تمليك بعضه بعوض فلا يجوز.
وصورة الشَّركة: أن يقول ربُّ السلم لآخر: أَعْطني نصف رأس المال؛ ليكون نصف المُسَلَّم فيه لك.
وصورة التَّولية: أن يقول رَبُّ السَّلَم لآخر: أعطني مثل ما أعطيت للمسلَّم إليه حتى يكون المُسَلَّم فيه لك، كما في شرح الوقاية ص557، ومجمع الأنهر 2: 103.
(¬2) الاستصناع: لغةً: طلب الصنع وسؤاله، كما في طلبة الطلبة ص109.
واصطلاحاً: طلبُ عمل شيء خاصّ على وجه مخصوص مادته من الصانع، أو عقد مقاولة مع أهل الصنعة على أن يعملوا شيئاً، فالعامل صانع، والمشتري مستصنع، والشيء مصنوع مبيع، كما في مرشد الحيران المادة 569.
فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اصطنع خاتماً من ذهب فكان يجعل فصّه في باطن
كفّه إذا لبسه، فصنع الناس كذلك، ثم إنَّه جلس على المنبر فنزعه، فقال: إني كنت ألبس هذا الخاتم، وأجعل فصّه من داخل فرمى به، ثم قال: والله لا ألبسه أبداً فنبذ الناس خواتيمهم» في صحيح البخاري 5: 2205، وصحيح مسلم 3: 1655.
شرائط جوازه:
1.بيان جنس المصنوع، ونوعه وقدره وصفته؛ لأنَّه لا يصير معلوماً بدونه، فيلزم في الاستصناع وصف المصنوع وصفاً يمنع حدوث أي نزاع.
2.أن يكون المصنوع مما يجري فيه التعامل بين الناس.
3.أن لا يكون في الاستصناع أجلٌ، فإن ضرب له أجلاً، صار سَلَماً، حتى يعتبر فيه شرائط السلم وهو قبض البدل في المجلس، ولا خيار لواحد منهما إذا سلم الصانع المصنوع على الوجه الذي شرط عليه في السلم.
4.أن يكون العملُ والعينُ كلاهما من الصَّانع، فلو كانت العين من المستصنع كان العقدُ إجارة آدمي، كما في بدائع الصنائع 5: 3 - 4.
وصفته:
ثبوت الملك للمستصنع في العين المبيعة في الذمة، وثبوت الملك للصانع في الثمن ملكاً غير لازم، فقبل العمل غير لازم للجانبين، حتى كان لكل واحد منهما خيار الامتناع قبل العمل، كالبيع المشروط فيه الخيار للمتبايعين.
وبعد الفراغ من العمل قبل أن يراه المستصنع: فإنَّه عقد غير لازم للجانبين أيضاً، حتى كان للصانع أن يبيعَه ممن شاء؛ لأنَّ العقد ما وقع على عين المعمول، بل على مثلِه في الذمّة؛ ولعدم تعيُّنه حينئذٍ؛ لأنَّ تعيّنه باختيار الآمر بعد رؤيته.
وبعد إحضار ... الصّانع ... العين ... على ... الصِّفة المشروطة: فإنَّه يسقط خيار الصانع
وللمستصنع الخيار؛ لأنَّ الصَّانع بائع ما لم يره فلا خيار له، وأما المستصنع فمشتري ما لم يره، فكان له الخيار، كما في الوقاية ص561، والبدائع 5: 3.