أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب البيوع

اعلم أنّ القَياس يَأبى الجَواز، وهو قولُ زُفَر - رضي الله عنه -؛ لأنّه بَيْعُ المَعْدوم، لكن استَحْسَنّا جوازَه للتَّعامل بين النَّاس من غير نكير فكان إجماعاً، وبمِثْلِه يُتْرُك القِياس والنَّظر ويُخَصُّ الكِتاب والخَبر.
ثمّ قيل: هي مُواعدةٌ (¬1) حتى يكون لكلِّ واحدٍ منهما الخِيار، والأصحُّ مُعاقدةٌ؛ لأنّ فيه قياساً واستحساناً، وفَرْقٌ بين ما جَرَت به العادة وما لا، وذلك من خصائص العُقود، ويَنْعقد على العين دون العَمَل، حتى لو جاء بعَيْن من غير عَمَلِه جاز.
(وللمُشتري خِيار الرُّؤية) (¬2)؛ لأنّه اشترى ما لم يَرَه.
¬__________
(¬1) كما ذهب إليه الحاكم الشهيد قائلاً: إذا جاء مفروغاً عنه ينعقد بالتعاطي؛ ولذا يثبت الخيار لكل منهما، لكنَّ الصحيح من المذهب جوازه بيعاً؛ لأنَّ محمداً - رضي الله عنه - ذكر فيه القياس والاستحسان، وهما لا يجريان في المواعدة، كما في مجمع الأنهر 2: 106، والبدائع 5: 2، والوقاية ص560.
(¬2) هذا ظاهر الرواية عن أبي حنيفة، وروي عن أبي حنيفة: أنَّ لكل واحد منهما الخيار؛ لأنَّ في تخيير كل واحد منهما دفع الضرر عنه, وأنَّه واجب. وروي عن أبي يوسف: أنَّه لا خيار لهما جميعاً؛ لأنَّ الصانع قد أفسد متاعه وقطع جلده، وجاء بالعمل على الصفة المشروطة، فلو كان للمستصنع الامتناع من أخذه، لكان فيه إضرار بالصانع، بخلاف ما إذا قطع الجلد ولم يعمل، فقال المستصنع: لا أريد؛ لأنا لا ندري أنَّ العمل يقع على الصفة المشروطة أو لا، فلم يكن الامتناع منه إضراراً بصاحبه، فثبت الخيار، واختارت مجلة الأحكام العدلية قول أبي يوسف، وينظر: البدائع 5: 3 - 4 والوقاية ص561، وشرح الأتاسي 2: 406، وغيرها.
المجلد
العرض
32%
تسللي / 2817