أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب البيوع

(وللصَّانع بيعُه قَبْلَ الرُّؤية)؛ لأنّه ملكُه، والعقدُ لم يقع على هذا بعينِه، فإذا رآه المُسْتَصْنِع ورَضِي به لم يَكن للصَّانع بَيْعُه؛ لأنّه تَعَيّن.
ثمّ إنّما يجوز فيما جَرَت به العادة من أواني الصُّفْر والنُّحاس والزُّجاج والعِيدان والخِفاف والقَلانس والأَوْعية من الأُدُم والمَنَاطق (¬1) وجميع الأسلحة.
ولا يجوز فيما لا تَعاملَ فيه كالجِباب ونَسْج الثِّياب؛ لأنَّ المُجوِّز له هو التَّعامل على ما مَرّ، فيَقْتَصِرُ عليه.
قال: (وإن ضَرَبَ له أَجلاً صار سَلَماً)، فيُشترط له شرائط السَّلَم.
وقالا: لا يصيرُ سَلَماً؛ لأنّه استصناعٌ حقيقةً (¬2)، فبضرب الأَجل لا يَصير سَلَماً، كما لا يَصيرُ السَّلَمُ استصناعاً بحذف الأجل.
¬__________
(¬1) النِطاق والمِنْطَق: كلٌّ ما تشدُّ به وسْطَك، كما في المغرب2: 310.
(¬2) فهو استصناع على كل حال ضرب فيه أجلاً أو لم يضرب، ولو ضرب للاستصناع فيما لا يجوز فيه الاستصناع: كالثياب ونحوها أجلاً، ينقلب سلما في قولهما جميعاً؛ لأنَّ العادة جارية بضرب الأجل في الاستصناع، وإنَّما يقصد به تعجيل العمل لا تأخير المطالبة، فلا يخرج به عن كونه استصناعاً، أو يقال: قد يقصد بضرب الأجل تأخير المطالبة، وقد يقصد به تعجيل العمل، فلا يخرج العقد عن موضوعه، مع الشك والاحتمال، بخلاف ما لا يحتمل الاستصناع، لأنَّ ما لا يحتمل الاستصناع لا يقصد بضرب الأجل فيه تعجيل العمل، فتعين أن يكون لتأخير المطالبة بالدين، وذلك بالسلم، كما في البدائع 5: 3، والوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص560 - 561.
المجلد
العرض
32%
تسللي / 2817