أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب البيوع

يَداً بِيَدٍ).
والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الذهب بالذهب مِثْلاً بمِثْلٍ، يَداً بِيَدٍ، والفَضْل رباً، والفضّة بالفضّة مِثْلاً بمِثْلٍ يَداً بِيَدِ والفَضُل رباً» (¬1)؛ ولقول عُمر - رضي الله عنه -: «وإن اسْتَنْظَرَك إلى وراءِ السَّارية، فلا تُنْظره» (¬2)، ولأنّه لا بُدّ من قبض أحد العِوَضين؛ ليخرج من بَيْع الكَالئ بالكَالئ (¬3)، وليس أحدُهما أَوْلى من الآخر فيقبضان، ولأنّه إذا قَبَضَ أحدَهما يجب قبضُ الآخر تحقيقاً للمُساواة.
والمُعتبرُ في ذلك المُفارقة بالأبدان، حتى لو تَصارفا وسارا عن مجلسهما كثيراً ثم تقابضا جاز ما لم يَفْترقا، وكذلك مجلسُ عَقْد السَّلَم.
ولو تَصارفا ووكلا بالقَبْض، فالمعتبرُ تفرُّقُ العاقدين لا تفرُّق الوَكيلين.
¬__________
(¬1) فعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة ... مِثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد ... » في صحيح مسلم 3: 1211.
وعن أبي سعيد الخُدْرِي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مِثلاً بمثل، ولا تشفّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الوَرِقَ بالوَرِق إلا مِثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائباً بناجز» في صحيح البخاري 2: 761، وصحيح مسلم 3: 1208.
(¬2) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال عمر - رضي الله عنه -: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مِثلاً بمثل، ولا تبيعوا الوَرِقَ بالوَرِق إلا مِثلاً بمثل، ولا تبيعوا الوَرِقَ بالذهب أحدهما غائب والآخر ناجز، وإن استنظرك حتى يلج بيته فلا تنظره، إني أخاف عليكم الربا» في الموطأ2: 634، وسنن البيهقي الكبير 5: 284.
(¬3) أي بيع الدين بالدين، كما سبق.
المجلد
العرض
32%
تسللي / 2817