أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشُّفْعة

ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الجار أحقّ بسَقَبه» (¬1): أي بسبب قُرْبه. ورُوي أنه قيل: «يا رسول الله، ما سَقَبُه؟ قال: شُفْعَتُه» (¬2)؛ ولأنّها تثبت لدفع ضرر الجار من حيث إيقادُ النَّار، وإثارةُ الغُبار، وإعلاءُ الجدار.
وتجب على ما ذكرنا من التَّرتيب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الشَّريك أحقُّ من الخَليط، والخليطُ أَحقّ من غيره» (¬3)، وفي رواية: «والخَليطُ أحقُّ من الجار» (¬4)، فالشَّريكُ في الرَّقبة، والخَليط في الحقوق، ولأنّ الشَّريك أَخَصُّ بالضَّرر، ثمّ الخليط، ثم الجار؛ لأنّ الشَّريكَ شاركَهما في المعنى وزَاد، وكذلك الخَليط شاركَ الجار، وزاد عليه، فيترجّح؛ لقوَّة السَّبب.
¬__________
(¬1) فعن أبي رافع مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الجار أحق بسَقَبه» في صحيح البخاري 2: 787، وسنن الترمذي 2: 652، وسنن أبي داود 3: 286.
وعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «قضى بالشفعة بالجوار» في الجوهر النقي6: 107، وقال: سند صحيح.
(¬2) فعن الشريد - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «المرء أولى بسقبه» قال: فقلت لعمرو: ما سقبه؟ قال: شفعته» في مسند أبي داود الطيالسي2: 602.
(¬3) فعن شريح: «الخليط أحق من الشفيع، والشفيع أحق ممن سواه» في مصنف عبد الرزاق8: 78.
وعن الشعبي: «الخليط أحق من الشفيع، والشفيعُ أحقّ من الجار، والجار أحق ممن سواه» في مصنف ابن أبي شيبة11: 538،
(¬4) فعن الشَّعبي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الشَّفيعُ أولى من الجار، والجار أولى من الجنب» في مصنف عبد الرزاق8: 79، ومصنف ابن أبي شيبة11: 537، وجودوا هذا المرسل، كما في الإخبار2: 185.
المجلد
العرض
32%
تسللي / 2817