أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشُّفْعة

الطَّلب) (¬1)، وهذا طالبُ المُواثبة، وهو على الفَوْر (¬2)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الشُّفْعةُ لمَن واثبها» (¬3)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنّما الشُّفْعةُ كنَشْطة عِقال، إن قَيَّدتَها ثَبَتَتَ وإلا ذَهَبَت» (¬4).
ورُوِي عن مُحمَّد - رضي الله عنه -: أنّه على المجلس (¬5)؛ لأنّه تمليكٌ، فيحتاج إلى التَّروي والنَّظر، فلا يَبْطلُ خِياره ما لم يوجد منه ما يَدُلُّ على الإعراض: كخِيار القَبول والمُخَيَّرة.
¬__________
(¬1) لأنَّه حقّ ضعيف متزلزل لثبوته على خلاف القياس؛ إذ الأخذ بالشفعة تَمَلّك مال معصوم بغير إذن مالكه؛ لخوف ضرر يحتمل الوجود والعدم، فلا يستقرّ إلا بالطلب على المواثبة، كما في البدائع5: 17.
(¬2) أي على فور العلم بالبيع إذا كان قادراً عليه، حتى لو علم بالبيع وسكت عن الطلب مع القدرة عليه بطل حق الشفعة، ورَجَّحَها الكاسانيُّ - رضي الله عنه - في بدائع الصنائع 5: 17، وإليه ذهب مشايخ بلخ وعامة مشايخ بخارى، وعليه الفتوى، كما في الجواهر، قال في التصحيح ص261: «قال في الحقائق: والطلب على الفور، هكذا روي عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وهو ظاهر المذهب، وهو الصحيح.
(¬3) فعن شريح - رضي الله عنه -، قال: «إنَّما الشفعة لمن واثبها» في مصنف عبد الرزاق 8: 83، وذكره قاسم بن ثابت في أواخر غريب الحديث، وفي المعنى ما أخرجه ابن ماجه والبزار وابن عدي من حديث ابن عمر - رضي الله عنهم - رفعه: «الشفعة كَحَلّ العقال». ينظر: الدراية 2: 203.
(¬4) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الشفعة كحَلِّ عقال، إن قيد مكانه ثبت، وإلا فاللوم عليه»، أخرجه ابنُ ماجه والبَزَّارُ وابنُ عَدي، قال ابنُ حجر في الدراية2: 203: إسناده ضعيف. وينظر: تلخيص الحبير 3: 56.
(¬5) ذكر الكَرْخيّ أنَّ هذا أصحّ، واختاره بعضُ مشايخ بُخارى، ومشت عليه المتون:
كالوقاية ص789، وهو الأصحّ، كما في الدرر 2: 209، وقال في مختارات النوازل: وعن محمد - رضي الله عنه -: أنَّه يوقف إلى آخر المجلس، فإن قام منه أو اشتغل بشيء آخر بطلت شفعته، وهو الصحيح»، وقال ابن عابدين في رد المحتار 5: 143: وهذا ترجيح صريح مع كونه ظاهر الرواية، فيقدم على ترجيح المتون بمشيهم على خلافه؛ لأنَّه ضمني.
المجلد
العرض
32%
تسللي / 2817