أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الإجارة

تَبْقَى زَمانين، فلا معنى للاشتراط، فأَقَمْنا العَيْن المُنْتَفع بها مقامَ المنفعة في حقِّ إضافةِ العَقْد إليها؛ ليترتب القَبول على الإيجاب: كقِيام الذِّمّة التي هي محلُّ المُسَلِّم فيه مَقام المَعْقود عليه في حَقّ جَواز السَّلَم.
وتَنْعَقِدُ ساعةً فساعةً على حَسَبِ حُدوثِ المَنْفعة؛ ليقترن الانعقاد بالاستيفاء، فيَتَحَقَّقُ بهذا الطَّريق التَّمَكُّن من استيفاء المعقود عليه.
والدَّليلُ على جَوازِها قوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6]، وقوله تعالى: {لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا} [الزخرف: 32]: أي بالعمل بالأجر. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن استأجر أجيراً فليعلمه أجره» (¬1)، وبُعِثَ - صلى الله عليه وسلم - والنّاسُ يتعاملون بها فأقرَّهم على ذلك، وعليه الإجماعُ.
ولا تَنْعَقِدُ بلفظ البَيْع؛ لأنّه وَضعٌ لتمليك الأعيان، والإجارةُ تمليكُ منافعَ معدومةٍ.
ويَبْدأ بتسليمِ المَعْقود عليه؛ ليتمكّن من الانتفاع؛ لأنّ عَيْنَ المَنْفعة لا يُمكن تسليمُها، فأَقَمنا التَّمكين من الانتفاع مَقامه.
قال: (ولا بُدَّ من كون المَنافع والأُجرة مَعلومةً) قطعاً للمُنازعة؛ ولما تَقَدَّمَ من الحديث.
¬__________
(¬1) فعن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن استأجر أجيراً فليعلمه أجرته» في مسند أبي حنيفة ص89، وسنن البيهقي الكبير 6: 120، ومصنف ابن أبي شيبة 4: 366، والفردوس 1: 307، وغيرها.
المجلد
العرض
33%
تسللي / 2817