أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الإجارة

(والمالُ أمانةٌ في يده) (¬1)؛ لأنّه قبضَه بإذن المالك، فلا يضمنه، (إلا أن يتلف بعملِه: كتخريق الثَّوب من دقِّه وزَلَق الحَمّال وانقطاع الحَبْل من شدِّه (¬2) ونحو ذلك)؛ لأنّه مضافٌ إلى فعلِه، وهو لم يؤمر إلا بعمل فيه صلاحٌ، فإذا أفسده فقد خالف فيَضْمَنُ، (إلا أنّه لا يَضْمَنُ الآدمي إذا غَرِق في السَّفينة من مدّه، أو سَقَطَ من الدَّابّة بسَوْقِه وقَوْدِه)، لأنّ الآدميَّ لا يضمنُ بالعَقْد، وإنّما
¬__________
(¬1) هذا قول أبي حنيفة وزفر والحَسَن - رضي الله عنهم -، وجزم به أصحابُ، المتون مثل: الملتقى ص163، والتنوير ص189، والغرر 2: 235، وغيرها، وفي مجمع الأنهر2: 391: «وفي الخانية: والفتوى على قول الإمام، وفي المنح: وقد جعل الفتوى عليه في كثير من المعتبرات ... وكان هو المذهب».
وفي الدرر2: 235، وفتح باب العناية 2: 440: واختار المتأخرون من أصحابنا الصلحَ على النصف بكلّ حال، وأفتوا به عملاً بأقوال الصحابة - رضي الله عنهم - والفقهاء بقدر الإمكان، أي: عملاً بالقولين، ومعناه عمل في كلِّ نصفٍ بقول، حيث حطّ النصف وأوجب النصف، بزّازية، قال في شرح الملتقى: قال الزاهدي: على هذا أدرَكتُ مشايخنا بخوارزم، وأقرّه القُهُستاني، اهـ، وفي جامع الفصولين منهم: شمس الأئمة والأوزجندي وأئمة فرغانة، كما في ردّ المحتار6: 65.
وفي التبيين: وبقولهما يفتى اليوم؛ لتغير أحوال الناس، وبه يحصل صيانة أموالهم، اهـ، وقال العيني: وبه يعني بما قالا أفتى بعضهم، وبقول الإمام - رضي الله عنه - آخرون، وأفتى بالصلح جماعة منّا، اهـ، وقال قاضي خان: والمختار في الأجير المشترك قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، اهـ، كما في الشرنبلالية2: 235.
(¬2) لأنَّ التلف الحاصلَ به حصلَ من تركه التوثيق في شدِّ الحبل وغرق السفينة من مدّ الملاح إيّاها، كما في جامع الرموز2: 77.
المجلد
العرض
33%
تسللي / 2817