تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الإجارة
قال: (ومَن لا أثر لعملِه: كالحَمّال والغَسّال ليس له ذلك)؛ لأنّه ليس له عينٌ يحبسها، والمعقودُ عليه نفس العمل، فلا يتصوّر حبسه، فإن حبسه فهو غاصب، بخلاف ردِّ الآبق حيث له حبسُه على الجُعل، وإن لم يكن لعملِه أثر؛ لأنّه عُرف نصّاً، ولأنه كان على شرف الهلاك وقد أَحياه بالرَّدِّ فكأنّه باعه.
قال: (وإذا شَرَطَ على الصَّانع العمل بنفسِه ليس له أن يستعملَ غيرَه)؛ لأنّ العملَ يختلف باختلاف الصُّناع جودةً ورداءةً، فكان الشَّرطُ مُفيداً، فيتعيّنُ كما تتعيّن المنفعة في محلّ بعينه، وإن أطلقَ له العَمَل، فله أن يعمل بنفسِه وبغيره؛ لأنّ المستحقّ مطلق العمل، ويُمكنه إيفاؤه بنفسِه وبغيره فافترقا.
قال: (وإن قال: إن سَكَنتُ هذا الحانوت عطاراً فبدرهم، وحَداداً بدرهمين جاز، وأي العَمَلين عمل استحقَّ المُسمَّى له).
وقالا: الإجارةُ فاسدةٌ.
وعلى هذا الخِلاف إن استأجر دابّةً إلى الحيرة بدرهم وإلى القادسية بدرهمين، أو إن حمل عليها كرَّ شعيرٍ فبدرهمٍ وكرَّ حِنْطة بدرهمين.
لهما: أنّ المعقودَ عليه أحدُ الشَّيئين، والأَجْرُ أحد الأُجرين، وتجب بالتَّخلية والتَّسليم وأنّه مجهول، بخلاف الخياطة الرُّوميّة والفارسيّة؛ لأنّ الأجرةَ تجب بالعمل، وبه ترتفع الجهالة فافترقا.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّه خيَّره بين عقدين مختلفين صحيحين؛ لأنّ سكنى العطّار تخالف سكنى الحداد، حتى لا تدخل في مطلق العقد، وكذا بقيّة
قال: (وإذا شَرَطَ على الصَّانع العمل بنفسِه ليس له أن يستعملَ غيرَه)؛ لأنّ العملَ يختلف باختلاف الصُّناع جودةً ورداءةً، فكان الشَّرطُ مُفيداً، فيتعيّنُ كما تتعيّن المنفعة في محلّ بعينه، وإن أطلقَ له العَمَل، فله أن يعمل بنفسِه وبغيره؛ لأنّ المستحقّ مطلق العمل، ويُمكنه إيفاؤه بنفسِه وبغيره فافترقا.
قال: (وإن قال: إن سَكَنتُ هذا الحانوت عطاراً فبدرهم، وحَداداً بدرهمين جاز، وأي العَمَلين عمل استحقَّ المُسمَّى له).
وقالا: الإجارةُ فاسدةٌ.
وعلى هذا الخِلاف إن استأجر دابّةً إلى الحيرة بدرهم وإلى القادسية بدرهمين، أو إن حمل عليها كرَّ شعيرٍ فبدرهمٍ وكرَّ حِنْطة بدرهمين.
لهما: أنّ المعقودَ عليه أحدُ الشَّيئين، والأَجْرُ أحد الأُجرين، وتجب بالتَّخلية والتَّسليم وأنّه مجهول، بخلاف الخياطة الرُّوميّة والفارسيّة؛ لأنّ الأجرةَ تجب بالعمل، وبه ترتفع الجهالة فافترقا.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّه خيَّره بين عقدين مختلفين صحيحين؛ لأنّ سكنى العطّار تخالف سكنى الحداد، حتى لا تدخل في مطلق العقد، وكذا بقيّة