تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الإجارة
قال: (ويجوز استئجار الظِّئر بأُجرة معلومة)؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق:6]؛ ولأنّ التَّعاملَ بذلك جار بين الناس (¬1).
قال: (ويجوز بطَعامها وكِسْوَتِها).
¬__________
(¬1) القياس أن لا يصح استئجار الظئر؛ لأنَّها تَرِدُ على استهلاك العين، وهو اللبن، فصار كاستئجار الشاة ليشرب لبنها، أو البستان ليأكل ثمره، وجه الاستحسان: قوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6]، وعليه إجماع الأمة، وقد جرى التعامل به في الأعصار من غير نكير، ولا نسلم أنَّ العقد على استهلاك العين، بل على المنفعة، وهو حضانة الصبي وتلقيمه ثديها وخدمته وتربيته واللبن، كما في التبيين5: 128، لأنَّ العقدَ يقع على خدمة الصبيّ، واللبن يدخل على طريق التبع، فكان ذلك استئجاراً على المنفعة أيضاً، واستيفاؤها بالقيام بخدمة الصبي من غسله وغسل ثيابه وإلباسها إياه وطبخ طعامه ونحو ذلك, واللبن يدخل فيه تبعاً، كالصبغ في استئجار الصباغ، كما في بدائع الصنائع 4: 174 - 175.
لكن في المبسوط 15: 119: «وزعم بعض المتأخرين أنَّ المعقودَ عليه المنفعة، وهو القيام بخدمة الصبيّ وما يحتاج إليه، وأمّا اللبن فتبع فيه؛ لأنَّ اللبنَ عين، والعينُ لا تستحقّ بعقد الإجارة، كلبن الأنعام، والأصحّ أنَّ العقدَ يَرِدُ على اللبن؛ لأنَّه هو المقصود، وما سوى ذلك من القيام بمصالحه تبع، والمعقود عليه هو منفعة الثدي، فمنفعة كلّ عضو على حسب ما يليق به»، وفي التبيين 5: 127: «وإلى هذا القول مال شمس الأئمة، وقال: هو الأصح، والأول أشبه بالفقه وأقرب إليه، وقال في الكافي: وهو الصحيح».
قال: (ويجوز بطَعامها وكِسْوَتِها).
¬__________
(¬1) القياس أن لا يصح استئجار الظئر؛ لأنَّها تَرِدُ على استهلاك العين، وهو اللبن، فصار كاستئجار الشاة ليشرب لبنها، أو البستان ليأكل ثمره، وجه الاستحسان: قوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6]، وعليه إجماع الأمة، وقد جرى التعامل به في الأعصار من غير نكير، ولا نسلم أنَّ العقد على استهلاك العين، بل على المنفعة، وهو حضانة الصبي وتلقيمه ثديها وخدمته وتربيته واللبن، كما في التبيين5: 128، لأنَّ العقدَ يقع على خدمة الصبيّ، واللبن يدخل على طريق التبع، فكان ذلك استئجاراً على المنفعة أيضاً، واستيفاؤها بالقيام بخدمة الصبي من غسله وغسل ثيابه وإلباسها إياه وطبخ طعامه ونحو ذلك, واللبن يدخل فيه تبعاً، كالصبغ في استئجار الصباغ، كما في بدائع الصنائع 4: 174 - 175.
لكن في المبسوط 15: 119: «وزعم بعض المتأخرين أنَّ المعقودَ عليه المنفعة، وهو القيام بخدمة الصبيّ وما يحتاج إليه، وأمّا اللبن فتبع فيه؛ لأنَّ اللبنَ عين، والعينُ لا تستحقّ بعقد الإجارة، كلبن الأنعام، والأصحّ أنَّ العقدَ يَرِدُ على اللبن؛ لأنَّه هو المقصود، وما سوى ذلك من القيام بمصالحه تبع، والمعقود عليه هو منفعة الثدي، فمنفعة كلّ عضو على حسب ما يليق به»، وفي التبيين 5: 127: «وإلى هذا القول مال شمس الأئمة، وقال: هو الأصح، والأول أشبه بالفقه وأقرب إليه، وقال في الكافي: وهو الصحيح».