أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الإجارة

من العامل، قال الله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} [النجم: 39]، فلا يجوز له أخذ الأُجرة من غيره: كالصَّوم والصَّلاة.
وكذا لا يجوز على تَعْليم الصَّنائع (¬1)؛ لأنّ التَّعليمَ لا يقوم بالمعلِّم بل به وبالمتعلِّم (¬2)، وهو ذكاؤه وفطنتُه، فلا يكون مَقْدوراً له، أو نقول هما شريكان، فلا تصحُّ الإجارة من أحدِهما.
(وبعض أصحابنا المتأخرين قال: يجوز على التَّعليم والإمامة في زماننا (¬3)،
¬__________
(¬1) في الفتاوى الكبرى: «ويجوز الاستئجار على تعليم الصنعة والتجارة والهدم والبناء والحفر وأشباه ذلك، فإذا أجره عبده ليعلمه كذا على إعطاء المولى شيئاً معيناً، فهو جائز، وإن شرط المعلم على المولى أن يعطيه في كل شهر كذا، ويقوم على غلامه في تعليم كذا فهو جائز، وإذا لم يشترط كل واحد منهما شيئاً، فلما فرغ وتعلم قال المعلم لي الأجرة على رب العبد كذا، وقال سيد العبد لي الأجرة على المعلم، ينظر في ذلك إلى عرف تلك البلدة فإن كان سيد العبد هو الذي يعطي، فالأجرة عليه، وإن كان المعلم هو الذي يعطي، فالأجرة على المعلم، كما في البحر8: 22.
(¬2) مما ذكر في الهداية10: 281 للتعليل بعدم جواز الاستجئار على تعليم القرىن: «ولأن التعليم مما لا يقدر المعلم عليه إلا بمعنى من قبل المتعلم، فيكون ملتزماً ما لا يقدر على تسليمه فلا يصح».
(¬3) اقتصرَ صاحب الهداية3: 240 على استثناءِ تعليمِ القرآن، وزادَ بعضهم الإمامة والأذان، وبعضهم الإقامة والوعظ والتدريس، وقد اتَّفقت كلمتهم على التعليم للضرورة، وعلى التصريحِ بأصلِ المذهب، وهو عدمُ الجواز، فهذا دليلٌ على أنَّ المفتى به ليس هو جواز الاستئجار على كلِّ طاعة، بل على ما ذكروه فقط ممّا فيه ضرورةٌ ظاهرةٌ تبيح الخروج عن أصل المذهب من طرقِ المنع، كما في رد المحتار5: 34 - 35
المجلد
العرض
34%
تسللي / 2817