أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الإجارة

قال: (ولا تجوز على المعاصي كالغِناء والنَّوح ونحوهما)؛ لأنّها لا تستحقّ بالعقد فلا تجوز (¬1).
قال: (ولا على عَسَب (¬2) التَّيس)؛ لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك (¬3)، وهو أن يستأجرَ التَّيسَ لينزو على غَنَمِه، ويدخل فيه كلُّ فحلٍ كالحِصان والحِمار وغيرهما.
أمّا النزو بغير أَجر لا بأس به، وأخذ الأَجر عليه حرام.
قال: (وتجوز أُجرة الحَجّام)، فقد صَحّ أنّه - صلى الله عليه وسلم - «احتجم وأعطى الحجّام
¬__________
(¬1) لأنَّ المعصيةَ لا يتصوّر استحقاقها بالعقد، فلا يجبُ عليها الأجرة من غير أن يستحقَّ هو على الأجير؛ إذ المبادلةُ لا تكون إلا بالاستحقاق كلّ منهما على الآخر.
ولو استحقّ على المعصية لكان ذلك مضافاً إلى الشارعِ من حيث أنّه شرعَ عقداً موجباً للمعصية، تعالى الله عن ذلك علّواً كبيراً؛ ولذا قال في غاية البيان: لا تجوزُ الإجارة على شيءٍ من الغناءِ والنوح والمزامير والطبل وشيءٍ من اللهو، وعلى هذا الحداء وقراءة الشعر وغيره، ولا أجر في ذلك، هذا كلّه قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -، كما في عمدة الرعاية 6: 562 - 563، ورمز الحقائق 2: 198.
(¬2) عسبَ الفحلُ الناقةَ عسباً: طرقها؛ وسبب النهي أنَّ ثمرتَه المقصودة غير معلومة، فإنّه قد يلقّح وقد لا يلقّح فهو غرر، كما في المصباح المنير2: 625، وعلة المنع الجهالة، فإن كان الاستئجار على وقت للتيس ينبغي أن تحل، والله أعلم.
(¬3) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عَسْب الفحل» في صحيح البخاري2: 797، وسنن أبي داود3: 267، وسنن الترمذي3: 573، وسنن النسائي3: 115.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 2817