أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الإجارة

أجره» (¬1)، والنَّهي (¬2) الوارد فيه للإشفاق؛ لما فيه من الدَّناءة، وبإجماع المسلمين.
قال: (والحَمّام)؛ للتَّعامل ولا اعتبار للجَهالة مع اصطلاح المسلمين.
قال: (ومَن استأجر دابّةً ليحمل عليها طَعاماً بقفيز منه، فهو فاسدٌ)؛ لأنّه جَعَلَ الأَجر بعض ما يخرج من عملِه، فصار كقفيز الطحان، وقد نهى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عن قفيز الطَّحان» (¬3)، وهو أن يستأجر ثوراً أو رَحى ليطحن له
¬__________
(¬1) فعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -: «أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - احْتَجَمَ وأعطى الحجام أجره واستعطَ» في صحيح مسلم5: 2154.
(¬2) فعن أبي هريرةَ - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ مهرَ البغي، وثمنَ الكلب، وكسبَ الحاجمِ من السحت» في صحيح ابن حبان11: 315، وصحيح مسلم3: 1199.
وعن السائب بن يزيد - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «السحت ثلاث مهر البغي، وكسب الحجام، وثمن الكلب» في سنن النسائي الكبرى4: 423.
(¬3) من حديث ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري - رضي الله عنهم - في سنن البيهقي5: 339، وسنن الدارقطني 3: 47، وقال ابن حجر في الدراية 2: 190: في إسناده ضعف، وقال البيهقي: له طرق يقوي بعضها بعضاً.
ولما كان حديث قفيز الطحان موافقاً للقياس في فساد الإجارة إن كانت الأجرة مجهولة، كان الاحتجاج به؛ لأنه تقوى بهذا القياس، لا سيما أن حديث النهي عن المزارعة للأرض ببعض الخارج يشهد له في معناه في كون هذه الأجرة مجهولة، فعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المخابرة. قلت: وما المخابرة؟ قال: أن تأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع» في سنن أبي داود2: 283، ومسند أحمد5: 187، وقال الأرنؤوط: صحيح. فكان ذكرنا لحديث قفيز الطحان في هذا الباب كناية عن أدلة
عديدة يُحتج بها في عدم جواز أن تكون الأجرة مجهولة.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 2817