أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الإجارة

حِنْطة بقفيز منها (¬1).
وينبني على هذا مسائل كثيرة تعرف بالتأمّل:
منها: إذا دفع إلى حائك غزلاً لينسجه بالنصف، والمعنى فيه أن المستأجر عجز عن الأجرة، وهو بعض المنسوج والمطحون؛ لأنّ ذلك إنّما يحصل بفعل الآجر، فلا يكون قادراً بقدرة غيره (¬2).
¬__________
(¬1) لأنّه جعل الأجر بعض ما يخرج من عمله، فيصير في معنى قفيز الطحان، وقد نهي عنه - صلى الله عليه وسلم -، وهو أن يستأجر ثوراً؛ ليطحن له حنطة بقفيزٍ من دقيقِه، فصار هذا أصلاً يعرف به فساد جنسه, والمعنى فيه أن المستأجر عاجز عن تسليم الأجر؛ لأنه بعض ما يخرج من عمل الأجير, والقدرة على التَّسليم شرطٌ لصحَّة العقد، وهو لا يقدر بنفسِه, وإنَّما يقدر بغيرِه فلا يُعَدُّ قادراً ففسد، فإذا نسج أو حمل فله أجر مثله لا يجاوز به المسمّى، لكن مشايخ بلخ والنسفيّ يجيزون حمل الطَّعام ببعض المحمول، ونسج الثَّوب ببعض المنسوج؛ لتعامل أهل بلادهم بذلك, وقالوا: مَن لم يجوِّزه إنما لم يجوزه بالقياس على قفيز الطحانِ والقياس يترك بالتَّعارف, ولئن قلنا: إنّ النَّصَّ يتناوله دلالةً فالنصُّ يختصُّ بالتَّعامل، ألا ترى أنّ الاستصناعَ تُرِكَ القياسُ فيه وخُصَّ عن القواعد الشرعيّة بالتعامل. ومشايخنا لم يجوزوا هذا التخصيص; لأن ذلك تعامل أهل بلدة واحدة وبه لا يخص الأثر بخلاف الاستصناع، فإن التعامل به جرى في كلِّ البلاد، وبمثلِهِ يُترك القياس ويُخَصُّ الأثر, والحيلةُ في جوازِه أن يشترط قفيزاً مطلقاً من غير أن يشترط أنّه من المحمولِ أو من المطحونِ، فيجب في ذمّة المستأجر ثمّ يعطيه منه، كما في التبيين5: 130.
(¬2) وينبغي أن تكون معاملتهم معتبرة إن تعارفها الناس وجرى التعامل عليها؛ لأن علّة النهي لم تعد موجودة، وهي الجهالة، فحديث الطحان معلل بجهالة الثمن، فمتى زالت العلة جاز العمل به، ولو في قفيز الطحان.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 2817