أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الإجارة

وذكر أبو اللَّيث عنه في «العيون» (¬1): إن كانت الخِياطة حرفتَه، فله أجرُ مثلِه عملاً بالعُرف، وإلا فلا أَجر له، ويكون مُتَبَرِّعاً؛ لما بيّنّا.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا أجر له إلا أن يكون معاملةً (¬2)، فيكون له الأجر جرياً على عادتهما.
وقال محمّدٌ - رضي الله عنه -: إن اتخذ حانوتاً (¬3) وانتصب لهذه الصناعة، فله الأجرة وإلا فلا، وعليه الفتوى (¬4)؛ لأنّه دليلٌ على العمل بالأجرة عرفاً، والمعروف كالمشروط.
¬__________
(¬1) في عيون المسائل ص136: «إن كان القصار حريفة فله أجر مثله، وإن لم يكن حريفة، فالقول قول الدافع مع يمينه، وقال محمد: حريفة كان وغير حريفة، بعد أن يقصر للنَّاس، فله الأجر، ولا نجعله مجاناً؛ لأنّ القَصّار يكون أجيراً مشتركاً».
(¬2) وذلك بأن تكررت تلك المعاملة بينهما بأجر فله الأجر وإلا فلا؛ لأنَّ سبق ما بينهما بأجر يعين جهة الطلب بأجر جرياً على معتادهما، كما في العناية 9: 143.
(¬3) أي: لما فتح الحانوت لأجله، جرى ذلك مجرى التنصيص على الأجر؛ اعتباراً للظاهر، والقياس ما قاله أبو حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنَّه منكر، وما ذكراه من الاستحسان مدفوع بأنَّ الظاهر يصلح للدفع، والحاجة هاهنا للاستحقاق لا للدفع، كما في العناية 9: 143.
(¬4) في التصحيح: ورجح دليل الإمام في الهداية، وأجاب على دليلهما، واعتمده الإمام المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة، وجعل خواهر زاده الفتوى على قول محمد - رضي الله عنه -، كما في اللباب1: 261، وفي التبيين5: 143، والتنوير ص190: الفتوى على قول محمّد - رضي الله عنه -.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 2817