أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الرَّهن

ونصّ مُحمّد في «المبسوط» و «الجامع»: أنّ المقبوضَ بحكم رهنٍ فاسدٍ مَضْمونٌ بالأقلّ من قيمتِه ومن الدَّين؛ لأنّ الرَّهنَ انعقد لمقابلة المال بالمال حقيقةً في البَعْض، وفي البعضِ في ظنّهما، لكنّه فَسَدَ لنقصان فيه؛ لأنّه لا يُمكن استيفاؤه من الرَّهن، فيكون مضموناً بالأقلّ منهما: كالمَقبوض في البيع الفاسد مضمونٌ بقيمتِه فكذا هذا، إلا أنّه يَضْمَنُ الأقلَّ منهما هنا.
أمّا إذا كانت القِيمة أقلَّ فظاهر.
وأمّا إذا كان الدَّينُ أقلّ؛ فلأنّه إنّما قَبَضَه؛ ليكون مَضْموناً بالدَّين، والمُختار (¬1) قول مُحمّد - رضي الله عنه -.
قال: (ولا يصحُّ إلا مَحوزاً مُفرغاً مُتَميِّزاً).
فالمحوزُ (¬2): المعلومُ الذي يُمكن حِيازتُه.
والمفرغُ (¬3): الذي لا يكون مشغولاً بحقِّ الغير.
¬__________
(¬1) مشى أبو السعود وابن عابدين في رد المحتار6: 478.
(¬2) أي: مجموعاً؛ احترازٌ عن رهن الثمر على الشجر، ورهن الزرع في الأرض؛ لأنَّ المرتهن لم يجزه، كما في درر الحكام 2: 248.
(¬3) أي: عن ملك الراهن، بأن لا يكون مشغولاً بحقّ الراهن، وهو احترازٌ عن عكسه، وهو رهن الشجر دون الثمر، ورهن الأرض دون الزرع، ورهن دار فيها متاع الراهن، كما في اللباب 1: 218، والدرر، فالمفرغُ يتعلَّقُ بالمحلّ، فيجبُ فراغُهُ عمَّا حلّ فيه كالثمر، وهو ليس بمرهونٍ سواءً كان اتّصالُهُ به خلقةً أو مجاورة، والمتميّزُ يتعلَّقُ بالحالِ في المحلّ، فيجبُ انفصالُهُ عن محلٍّ غيرِ مرهونٍ إذا كان اتِّصالُهُ به خلقة، حتى لو كان اتِّصالُهُ بالمجاورةِ لا يضرّ: كرهن المتاعِ الذي في بيتِ الراهن، كما في شرح الوقاية 5: 122.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 2817