أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الرَّهن

قال: (ومَن استعار شيئاً ليرهنه جاز، وإن لم يسمِّ ما يرهنه به)؛ لأنّ الإطلاقَ في العاريةِ معتبرٌ؛ لأنّه لا يُفضي إلى المُنازعة، وله أن يرهنَه بأيِّ قدرٍ شاء، وأي نوع شاء، ممَّن شاء عَمَلاً بالإطلاق.
(فإن عيَّن ما يَرْهَنُه به، فليس له أن يَزيدَ عليه ولا يُنقص).
أمّا الزِّيادةُ؛ فلأنّه ربّما احتاج المعيرُ إلى فكاكِ الرَّهنِ، فيؤدِّي قدرَ الدَّين وما رضي بأداء القدر الزَّائد على ما عَيَّنَه، أو لأنّه يتعسَّر عليه ذلك، فيتضرَّرُ به.
وأمّا النُّقصان؛ فلأنّ الزَّائدَ على قَدْرِ الدَّينِ يكون أمانةً، وما رضي إلا أن يكون مَضْموناً كلُّه، فكان التَّعيينُ مُفيداً، فيَتَقَيَّدُ به، وإن رَهَنَه بجنسٍ آخر ضَمِن؛ لأنّه لم يَرْضَ به.
وكذا لو عَيَّن رَجُلاً فرَهَنَ عند غيره؛ لتفاوت النّاس في الحفظِ والملاءةِ والقضاء.
وكذلك لو قيّدَه ببلدةٍ فرهنَه بأُخرى ضَمِن.
والمعيرُ إن شاء ضَمَّنَ الرّاهنَ لتعدِّيه حيث خالف، وإن شاء المُرْتَهن؛ لأنّه قبضَ ماله بغير أَمره، فإن ضَمَّن الرّاهنَ مَلَكَ الرّهنَ، فصار كأنّه رَهَنَ ملكه، فتترتب عليه أحكامُه، وإن ضَمَّنَ المرتهنَ رجَعَ بدينِهِ وبما ضَمِن على الرّاهن؛ لأنّه بسببِهِ وغُرُورِهِ.
ولو رَهَنَه ممّا عَيَّن، فهَلَكَ في يدِ المُرْتهن صار مُسْتوفياً دينه؛ لما تقدّم، وعلى الرَّاهن للمُعير مثله؛ لأنّه صار قاضياً دينه، فيَرْجِعُ بمثلِهِ.
المجلد
العرض
35%
تسللي / 2817