أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب القسمة

قال: (فإن حَضَرَ وارثان فأقاما البيّنة على الوفاة وعدد الورثة ومعهما وارث غائبٌ قَسَمَه بينهم (¬1) إلا أن يكون العَقارُ في يد الغائب)؛ لما مرّ.
(وفي الشراء لا يقسمه إلا بحضرة الجميع)، والفرق أن ملك الوارث ملك خلافة حتى ينتقل إليه خيار العيب والتعيين فيما اشتراه المورِّث أو باعه فيكون أحدُهما خصماً عن الميت فيما في يده والآخر عن نفسه، وفي الشراءِ ملكٌ مبتدأٌ حتى ليس له الردّ بالعيب على بائع بائعه، ولا يصلح الحاضر خصماً عن الغائب فافترقا.
قال: (وإن حضر وارث واحد لم يقسم وإن أقام البيِّنة)؛ لأنّ الواحدَ لا يكون خصماً ومقاسماً من جهتين، ولا بُدّ من حضور خصمين.
فصل
(وإذا طلبَ أحدُ الشُّركاء القِسمة، وكلٌّ منهم ينتفعُ بنصيبه قَسَمَ بينهم)؛ لما بيّنّا، (وإن كانوا يستضرُّون لا يَقْسِم).
اعلم أنّ القسمةَ على ضربين:
1.قسمة يتولاها الشُّركاء بأنفسهم، فتجوز وإن كان فيها ضررٌ؛ لأنّ الحقَّ لهم، والإنسانُ مُخيِّرٌ في استيفاءِ حَقِّهِ وإبطالِهِ ما لم يَتَعلَّق به حقُّ الغَيْر.
¬__________
(¬1) أي قسمها القاضي بطلب الحاضرين، ونَصَّب للغائب وكيلاً؛ ليقبض نصيبه؛ لأنَّ أحدَ الورثة يجوز أن يكون خصماً عن الميت، كما في الدّين المدّعى على الميت، وإذا حضر الاثنان كان أحدُهما مقضياً له والآخر مقضياً عليه، وللقاضي ولاية حفظ مال الغائب، فينصب عنه وكيلاً، وكذلك إن كان فيهم صغير نصّب عنه وكيلاً، كما في الخلاصة.
المجلد
العرض
35%
تسللي / 2817