تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب القسمة
2.وقسمة يتولاها الحاكمُ أو أمينه، فتجوز فيما فيه مصلحةٌ لا فيما فيه ضَرَرٌ عليهم، ولا فيما لا فائدة فيه: كالحائط والبئر؛ لأنّ القاضي نُصِّب لإقامةِ المصالح ودفع المضار، فلا يجوزُ له فعل الضَّرر، والاشتغالُ بما لا يُفيد من قَبيل الهَزْل، ومَنْصِبُه مُنَزَّهٌ عن ذلك، ولأنّ ما لا فائدة فيه ليس في حكم الملك، فليس على القاضي أن يجيبَه له، فإن طَلَبا القِسمةَ من القاضي في روايةٍ: لا يَقْسِمُ؛ لما بَيَّنّا، وفي روايةٍ: يَقْسِمُ لاحتمال أن يكون لهما منفعةٌ لا تظهر لنا، فإنّما يحكمُ بالظّاهر.
(وإن كان أحدُهما ينتفعُ بنصيبه والآخرُ يستضرُّ قَسَمَ بطلب المُنتفع)؛ لأنّه ينفعُه فاعتبر بطلبه، وإن طلب الآخر ذكر الكَرْخي - رضي الله عنه -: أنه لا يقسم؛ لأنّه متعنتٌ لا متظلِّم.
وذكر الحاكم - رضي الله عنه - (¬1) في «مختصره»: أنّه يقسم أيّهما طلب، وهو الأصحّ (¬2)، لأنّ الامتناع إنّما كان للضَّرر، ولا اعتبار للضَّرر مع الرِّضى، كما إذا اقتسما بأنفسهما.
¬__________
(¬1) وهو محمد بن محمد بن أحمد المروزي بن الحاكم المَرْوَزِيّ السُّلَميّ البَلْخِيّ، أبو الفضل، الحاكم الشَّهيد، قال السمعاني: إمام أصحاب أبي حنيفة في عصره. ومن مؤلفاته: «المنتقى»، و «الكافي»، و «المختصر»، (ت 334هـ). ينظر: الجواهر3: 313 - 315، والفوائد ص305 - 306.
(¬2) قال في «الهداية» و «شرح الزاهدي»: «الأصح ما ذكر في «الكتاب»»، وعليه مشى الإمام المحبوبي والبرهاني والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم، وفي «الصغرى» و «فتاوى قاضي خان»: «دار مشتركة ... وإن طلب صاحب القليل وأبى صحاب الكثير فكذلك، وعليه الفتوى، وهو اختيار شيخ الإسلام خواهر زاده، فهو يفرق بين هذا وبين البيت الصغير الذي لا ينتفع أحدهما بعد القسمة به».
قال ابن قطلوبغا في التصحيح ص449: «وهذا يقتضي أن يكون ضاحب القليل ينتفع بنصيبه بعد القسمة، وهو أولى مما ذكر في «الكبرى» أن الفتوى على أن صاحب القليل الذي لا ينتفع به بعد القسمة يقسم بطلبه».
وفي التبيين5: 269: «الأصح ما ذكر الجصاص: إن طلب صاحب القيل أجابه القاضي؛ لأنَّ صاحبَ الكثير يريد الإضرار بغيره، والآخر راض بضرر نفسه فيجيبه، ولأنَّ القاضي يجب عليه إيصال الحقّ إلى مستحقِّه، وفي طلب صاحب الكثير ذلك، ولا يلزمه أن يجيبَهم إلى إضرار أنفسهم، وفي طلب صاحب القليل ذلك».
(وإن كان أحدُهما ينتفعُ بنصيبه والآخرُ يستضرُّ قَسَمَ بطلب المُنتفع)؛ لأنّه ينفعُه فاعتبر بطلبه، وإن طلب الآخر ذكر الكَرْخي - رضي الله عنه -: أنه لا يقسم؛ لأنّه متعنتٌ لا متظلِّم.
وذكر الحاكم - رضي الله عنه - (¬1) في «مختصره»: أنّه يقسم أيّهما طلب، وهو الأصحّ (¬2)، لأنّ الامتناع إنّما كان للضَّرر، ولا اعتبار للضَّرر مع الرِّضى، كما إذا اقتسما بأنفسهما.
¬__________
(¬1) وهو محمد بن محمد بن أحمد المروزي بن الحاكم المَرْوَزِيّ السُّلَميّ البَلْخِيّ، أبو الفضل، الحاكم الشَّهيد، قال السمعاني: إمام أصحاب أبي حنيفة في عصره. ومن مؤلفاته: «المنتقى»، و «الكافي»، و «المختصر»، (ت 334هـ). ينظر: الجواهر3: 313 - 315، والفوائد ص305 - 306.
(¬2) قال في «الهداية» و «شرح الزاهدي»: «الأصح ما ذكر في «الكتاب»»، وعليه مشى الإمام المحبوبي والبرهاني والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم، وفي «الصغرى» و «فتاوى قاضي خان»: «دار مشتركة ... وإن طلب صاحب القليل وأبى صحاب الكثير فكذلك، وعليه الفتوى، وهو اختيار شيخ الإسلام خواهر زاده، فهو يفرق بين هذا وبين البيت الصغير الذي لا ينتفع أحدهما بعد القسمة به».
قال ابن قطلوبغا في التصحيح ص449: «وهذا يقتضي أن يكون ضاحب القليل ينتفع بنصيبه بعد القسمة، وهو أولى مما ذكر في «الكبرى» أن الفتوى على أن صاحب القليل الذي لا ينتفع به بعد القسمة يقسم بطلبه».
وفي التبيين5: 269: «الأصح ما ذكر الجصاص: إن طلب صاحب القيل أجابه القاضي؛ لأنَّ صاحبَ الكثير يريد الإضرار بغيره، والآخر راض بضرر نفسه فيجيبه، ولأنَّ القاضي يجب عليه إيصال الحقّ إلى مستحقِّه، وفي طلب صاحب الكثير ذلك، ولا يلزمه أن يجيبَهم إلى إضرار أنفسهم، وفي طلب صاحب القليل ذلك».