أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب القسمة

قال: (وتُقْسَمُ البيوتُ قِسْمَةً واحدةً)، أمّا إذا كانت في دارٍ واحدةٍ؛ فلأنّ قسمةَ كلِّ بيتٍ بانفرادِه ضررٌ، وإن كانت في محلِّةٍ أو محالّ، فالتَّفاوت بينهما يسير؛ لأنّه لا تَفاوت في السُّكنى.
والمَنازلُ إن كانت في دار واحدةٍ مُتلازقةٍ كالبُيوت، وإن كانت متفرِّقةً تُقْسَمُ كالدُّور سواء كانت في دار أو مَحَالّ؛ لأنّها تتفاوت في السُّكنى، لكن دون الدُّور، فكان لها شبهٌ بكلِّ واحدٍ منهما، فإذا كانت مُلْتَزقةً أَلحقناها بالبُيوت، وإن كانت مُتباينةً بالدُّور.
وإذا قَسَم الدَّارَ تُقْسَمُ العَرْصةُ بالذِّراع والبناء بالقِيمة، ويجوز أن يُفَضِّلَ بعضَها على بعض تحقيقاً للمعادلة في الصُّورة والمعنى، أو في المعنى عند تَعَذُّرِ الصُّورة.
ولو اختلفا، فقال بعضُهم: نَجْعَلُ قيمةَ البناء بذراع من الأَرض، وقال الآخر: بالدَّراهم، فالأَوَّلُ أولى؛ لأنّه إنّما يَقْسِمُ الميراث، والدَّراهم ليست من الميراث، إلا إذا تَعَذَّرَ بأن تكون قيمةُ البناء أضعاف قيمة الأرض، أو يقعُ لأحدهما جميع البناء، فيَجْعَلُ القِسْمة في البناء على الدَّراهم؛ لأنّه ثَبَتَت له القِسمةُ، فيتعدَّى إلى ما لا يتأتى إلا به: كالأَخ ولايتُه على النِّكاح دون المال، وله تسميةُ الصَّداق؛ لما قُلنا، وهذا مرويٌّ عن مُحمّد - رضي الله عنه -.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: يُقْسَمُ الكلُّ باعتبار القيمة؛ لتَعَذُّر التَّعديل إلا بالقيمة.
المجلد
العرض
35%
تسللي / 2817