أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب القسمة

وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّه تُقْسَمُ الأرض بالمساحة على الأصل في الممسوحات، فمَن كان نصيبه أَجْودُ أو وَقَع له البناء يَرُدُّ على الآخر دراهمَ حتى يُساويه، فتَدْخُلُ الدَّراهم في القِسْمةِ ضرورةً كولاية الأَخ، وقولُ محمّد - رضي الله عنه - أحسن وأوفق للأصول.
ولو اختلفوا في الطَّريق، فقال بعضُهم: نَرْفَعُ طريقاً بيننا وامتنع الآخر، فإن كان يستقيم لكلِّ واحدٍ طريقٌ في نصيبه قُسِم بينهم بغير طَريق، وإن كان لا يستقيم رُفِع بينهم طريقٌ ولا يُلْتَفَتُ إلى الممتنع؛ لأنّه تكميلُ المَنْفعة وتوفيرها، ويُجعلُ الطَّريق على عَرْض باب الدَّار؛ لأنّ الحاجةَ تَنْدَفِعُ به، وهو على ما كان عليه من الشَّركة (¬1)، وطريقُ الأرض قدر ما تمرُّ فيه البقرُ للحِراثة؛ لأنّه لا بُدّ من الزّرع.
ولو وقعت شجرة في نصيب أحدهما أغصانها مْتَدَلِيّةٌ في نصيبِ الآخر، روى ابنُ رُسْتم (¬2) عن مُحمّد - رضي الله عنه -: له أن يجبرَه على قطعِها، وروى ابنُ سَماعة: لا يجبره؛ لأنّه استحقّ الشَّجرة بأغصانها، وعليه الفَتوى (¬3).
¬__________
(¬1) أي الطَّريق على سهام الشَّركاء، كما كان قبل الانقسام، كما في البناية11: 439.
(¬2) وهو إبراهيم بن رستم المَرْوزيّ، أبوبكر، تفقه على محمد، وروى عن نوح الجامع، وسمع مالك، من مؤلفاته: «النوادر»، (ت211هـ). ينظر: الفوائد ص27.
(¬3) وبه يفتى، كما في الدر المختار6: 268، وعليه الفتوى، كذا في «خزانة المفتين»، كما في الهندية5: 232.
المجلد
العرض
35%
تسللي / 2817