أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب القسمة

ولأحدِ الشَّريكين أن يجعل في نصيبه بئراً وبالوعةً وتَنُّوراً وحَمّاماً وإن كان يَضُرُّ بحائطِ جاره (¬1)، وله أن يَسُدَّ كُوَّةَ الآخر؛ لأنه يتصرَّفُ في خالص ملكه، فلا يكون مُتَعَدِّياً، وضررُ الجار حَصَل ضمناً فلا يُضْمَنُ.
وكذلك لصاحبِ الحائطِ أن يفتح فيه باباً وإن تأذى جاره؛ لما ذكرنا، والكفُّ عمّا يؤذي الجار أحسن.
قال: (ويَقْسِمُ سهمين من العلوِّ بسهمٍ من السُّفل).
وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: سهمُ بسهم.
وعند محمّد - رضي الله عنه -: بالقيمة، وعليه الفتوى (¬2)؛ لأنّهما أجناسٌ بالنّظر إلى اختلاف المنافع، فإنّ السُّفل يصلح اصطبلاً ولحفر البئر والسِّرْداب، ولا
¬__________
(¬1) ذكره في تحفة الفقهاء3: 283، وفي البدائع7: 28: «له أن يحفر في ملكه بئراً أو بالوعةً أو كرباساً، وإن كان يوهي بذلك حائط جاره، ولو طلب جاره تحويل ذلك لم يجبر على التحويل، ولو سقط الحائط من ذلك لا يضمن؛ لأنّه لا صنع منه في ملك الغير، والأصل أن لا يمنع الإنسان من التصرف في ملك نفسه، إلا أن الكفَّ عمَّا يؤذي الجار أحسن، قال الله تبارك وتعالى {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: 36] إلى قوله تعالى {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} [النساء: 36] خصّه سبحانه وتعالى بالأمر بالإحسان إليه، فلئن لا يحسن إليه، فلا أقل من أن يَكُفّ عنه أذاه».
(¬2) قال الإسبيجابي: والصحيح قول أبي حنيفة، قال ابن قطلوبغا في التصحيح: هذا الصحيح بالنسبة إلى قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، والمشايخ اختاروا قول محمد - رضي الله عنه -، بل قال في «التحفة» و «البدائع»: والعمل في هذه المسألة على قول محمد - رضي الله عنه -، قال في «الينابيع» و «الهداية» و «شرح الزاهدي» و «المحيط»: وعليه الفتوى اليوم، كما في اللباب2: 286.
المجلد
العرض
35%
تسللي / 2817