أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب القسمة

قال: (ولا تدخل الدَّراهم في القِسْمةِ إلا بتراضيهم)؛ لأنّ القِسْمةَ في المشترك، ولا شركة في الدَّراهم، فإذا رضيا جاز (¬1)؛ لما بيّنا.

فصل
(ينبغي للقاسم أن يُقْرِعَ بينهم، فمَن خَرَجَ اسمُه على سَهْم أَخَذَه)، وذلك بعدما يُصَوِّرُ ما يَقْسِمُه ويُعَدِّلُه على سِهام القِسْمة، ويَذْرَعُ السَّاحةَ ويُقَوِّمُ البناءَ لحاجتِه إلى مَعْرفةِ ذلك، ويُفْرِزُ كلَّ نصيبٍ بحقوقِهِ عن بقيّةِ الأَنْصِباء؛ ليتحقَّقَ معنى القِسْمة، ويُلَقِّبَ الأَنصباءَ بالأَوَّل والثَّاني والثَّالث، ثمّ يُخْرِجُ القُرْعةَ كما تقدَّم، ويَقْسِمُ على أقلِّ الأَنْصباء، فإن كان سُدْساً جعلها أسداساً، أو ثُمْناً فأثماناً؛ لأنّه إذا خَرَجَ أقلّ الأَنصباء خَرَجَ الأكثر (¬2)، ولا كذلك بالعَكْس.
¬__________
(¬1) أي أنّ القسمة تجري في المشترك، والمشترك بينهما العقار لا الدراهم، فإن أراد أحدهم أن يبذل في مقابلة البناء الدراهم لا يقبل إلا برضاء الآخر، وإنَّما يجعل الذرع من الأرض بإزاء البناء، كما في الخلاصة.
(¬2) الأصل: أن ينظر في ذلك إلى أقل الأنصباء، حتى إذا كان الأقل ثلثا جعلها أثلاثاً: أي جعل الدار أثلاثاً، بأن كانت الورثة ابناً وبنتاً، فكتب على القرعة اسمهما، ويسمى الثلث المعين من الأرض أوّلاً وما يليه ثانياً، والثلث الآخر آخراً، ويُقْرِع، فإن خرج اسم الابن أولا يأخذ الثلث الأول مع ما يليه، وتعين الثلث الآخر للبنت، ولو خرج سهم البنت أولاً تأخذ البنت بالثُّلث الأول، وتعين الثلثان الآخران للابن.
وإن كان الأقل سدساً مثل أن يكون في المسألة نصف وثلث وسدس من زوج وأم وأخ لأم يخرج الأرض على ستة، فمَن خرج اسمه أوّلاً يأخذ السَّهم الأول، فحسب إن كان صاحب سدس، ويأخذ ما يليه إن كان صاحب ثلث، ويأخذ من السهمين اللذين يلياه إن كان صاحب نصف، ثم يقرع ثانياً، ويفعل مع الآخرين، كما فعل مع الأول، كما في البحر11: 431.
المجلد
العرض
35%
تسللي / 2817