اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد
دروس فقهية - اللهيميد - سليمان بن محمد اللهيميد
وذهب بعضهم: أنهما سواء.
وهذا اختيار ابن تيمية.
أ- لفعل النبي -ﷺ-، فإن صلاته كانت معتدلة، فإذا أطال القيام أطال الركوع والسجود بحسب ذلك حتى يتقاربا، كما ثبت ذلك في جملة من الأحاديث.
كحديث حذيفة قال (صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ. ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ يُصَلِّى بِهَا فِي رَكْعَةٍ فَمَضَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بِهَا. ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ «سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ». فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ «سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى». فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ) رواه مسلم.
وحديث عائشة قالت (خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِالنَّاسِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ثمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الأُولَى …) متفق عليه.
وجه الاستدلال من هذه الأحاديث: أن الاعتدال والمقاربة بين أركان الصلاة قيامها وسجودها دليل على استوائهما في الفضل، وأن الأكمل هو التقارب في الطول بين القيام والسجود.
ب - أن ذكر القيام - وهو قراءة القرآن - أفضل من ذكر السجود، - وهو التسبيح - ونفس السجود أفضل من نفس القيام فاستويا.
قال ابن تيمية: وقد تنازع الناس، هل الأفضل طول القيام؟ أم كثرة الركوع والسجود؟ أو كلاهما سواء؟ على ثلاثة أقوال: أصحها أن كليهما سواء، فإن القيام اختص بالقراءة، وهي أفضل من الذكر والدعاء، والسجود نفسه أفضل من القيام، فينبغي أنه إذا طوَّل القيام أن يطيل الركوع والسجود، وهذا هو طول القنوت الذي أجاب به النبي -ﷺ- لما قيل له: أي الصلاة أفضل؟ فقال: طول القنوت، فإن القنوت هو إدامة العبادة، سواء كان في حال القيام، أو الركوع أو السجود، كما قال تعالى: (أمن هو قانت آناء الليل ساجدًا وقائمًا)، فسمَّاه قانتًا في حال سجوده، كما سمَّاه قانتًا في حال قيامه.
474
المجلد
العرض
85%
الصفحة
474
(تسللي: 761)