اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

الإمام النووي
نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني - المؤلف
كراهة صلاة من أمَّ قومًا وهم كارهون لإمامته
س: ما حكم من صلى بالناس جمعة وجماعة وبعض المؤتمِّين كارهون لإمامته؟ وهل صلاة الإمام والمأمومين صحيحة؟
جـ: من عرف أن الناس يكرهون الصلاة خلفه فلا يجوز له أن يتقدم للصلاة بالناس لأنه قد ورد في الحديث أن رسول الله -ﷺ- قال (ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ) (^١) والمأموم صلاته صحيحة، فقد نص العلماء على صحتها.

مشروعية مراعاة إمام الصلاة أحوال المؤتمّين في التخفيف والتطويل
س: كيف نوفق بين ما ورد عن النبي -ﷺ- من أن الإمام يخفف في صلاته وبين أنه كان يقرأ بالمطولات في الصلاة؟
جـ: يلاحظ الإمام حالة المصلين فإن كان يصلي بعلماء فضلاء وهو تلاوته حسنة وهم راغبون في التطويل فلا بأس بالتطويل، وإن كانوا غير ذلك بأن كانوا غير علماء ولا راغبين في إطالة القراءة فيخفف، فالنبي -ﷺ- كان يصلي خلفه كبار الصحابة وهو رسول الله -ﷺ- وقد أمر معاذًا بالتخفيف وقال له: (يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ أَوْ أَفَاتِنٌ ثَلَاثَ مِرَارٍ؟! فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ) (^٢) لأن معاذًا كان يصلي بالأعراب وليس بكبار الصحابة ولم يلاحظ حالة المصلين خلفه.

يجب على اللاحق في الصلاة أن يدخل مع الإمام في الحالة التي هو عليها
س: هل ورد حديث بأن اللاحق إذا أدرك الإمام ساجدًا فليسجد معه؟
جـ: نعم ورد حديث صحيح بلفظ (إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ) (^٣) بأن الإنسان إذا أدرك الإمام ساجدًا فليسجد معه ولا يعتد بها ركعة وقال في (متن الأزهار) وندب له أن يقعد ويسجد معه ومتى قام ابتدأ وقال الإمام شرف الدين (عليه أن يسجد معه) فقد جعله واجبًا
_________
(^١) - سنن الترمذي: كتاب الصلاة: بَابُ مَا جاءَ مَنْ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ. حديث رقم (٣٢٨) بلفظ (حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ قَال: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ) حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (٣٦٠).
انفرد به الترمذي.
معاني الألفاظ: تجاوز: لا تقبل ولا ترفع إلى الله. … الآبق: العبد الذي يهرب.
(^٢) - صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب من شكا إمامه إذا طول. حديث رقم (٦٦٤) بلفظ (حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي فَتَرَكَ نَاضِحَهُ، وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوْ النِّسَاءِ فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ، يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ أَوْ أَفَاتِنٌ ثَلَاثَ مِرَارٍ؟! فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ)
أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي في الجمعة، والنسائي في الإمامة، وأبوداود في الصلاة، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.
معاني الألفاظ: الناضح: مايستسقى عليه من الإبل.
(^٣) - سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب الرجل يدرك الإمام ساجدًا كيف يصنع. حديث رقم (٨٨٨) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ) حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (٧٩٢).
أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة، والترمذي في الصلاة، والنسائي في المواقيت، وابن ماجة في الصلاة، إقامة الصلاة والسنة فيها.
311
المجلد
العرض
36%
الصفحة
311
(تسللي: 311)