اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

الإمام النووي
نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني - المؤلف
الأولى البدء بصيام القضاء قبل صيام الست من شوال
س: هل الأولى للمرأة التي عليها صيام أيام من رمضان أن تصوم الستة الأيام من شهر شوال تطوعًا أم تبدأ بصيام أيام القضاء التي عليها؟
جـ: بعض العلماء يقولون: يجوز لها أن تبدأ بصيام الستة الأيام المستحب صيامها في شهر شوال وتقضي بعد ذلك في أيِّ شهر من أشهر العام لحديث (سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ) (^١)، ولكن الأولى عندي أن تبدأ بصيام القضاء ثم تصوم التطوع لحديث (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ) (^٢)، فهذه المرأة لم تصم رمضان كاملًا وإنما صامت رمضان ناقصًا فتكمل صيام رمضان بالقضاء ثم تصوم التطوع.

س: حدث أن شخصًا أفطر عدة أيام في شهر رمضان بعذر شرعي، فهل يجب عليه أن يقضي ما عليه في شهر شوال أم أنه يجوز أن يؤخرقضاء الصيام إلى شهر شعبان القادم؟
جـ: الأدلة تدل على أنه لا مانع على من أفطر في رمضان لأيِّ عذر من الأعذار الشرعية المجوِّزة للإفطار أن يؤخر القضاء إلى شهر شعبان لحديث (سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ) ولأن القرآن أطلق حيث قال ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (^٣) لكن الأفضل هو المسارعة إلى القضاء عقب الفطر وذلك من يوم ثان من شهر شوال لحديث (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ)، والله يأمرنا بالمسارعة في الطاعات كمافي قوله تعالى ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (^٤) وقوله تعالى ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ (^٥).

تحريم صيام الحائض في رمضان
س: ما حكم صيام الحائض؟
جـ: لا يجوز للحائض الصيام بل يحرم عليها الصيام لحديث (أَلَيْس إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ قُلْنَ: بَلَى) (^٦)
_________
(^١) - صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب متى تقضي النساء رمضان. حديث رقم (١٨١٤) بلفظ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ، قَالَ يَحْيَى الشُّغْلُ مِنْ النَّبِيِّ أَوْ بِالنَّبِيِّ ﷺ)
أخرجه مسلم في الصوم، والترمذي في الصوم، والنسائي في الصوم، وأبوداود في الصوم، وابن ماجه في الصوم، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الصوم.
(^٢) - صحيح مسلم: كتاب الصيام: باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعا. حديث رقم (٢٧٥٠) بلفظ (عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ الْخَزْرَجِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَال: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ).
أخرجه الترمذي في الصوم، وأبو داود في الصوم، وابن ماجة في الصوم، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الصوم.
(^٣) - البقره آية (١٨٤).
(^٤) - الأنبياء: آية (٩٠)
(^٥) - المؤمنون: آية (٦١)
(^٦) - صحيح البخاري: كتاب الحيض: باب ترك الحائض الصوم. حديث رقم (٢٩٣) بلفظ (عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَج رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّساءِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّساءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ، فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَلَيْس شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجلِ؟ قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْس إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا).
أخرجه مسلم في الإيمان، صلاة العيدين، والنسائي في صلاة العيدين، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها، وأحمد في باقي مسند المكثرين.
أطراف الحديث: الجمعة، الزكاة، الصوم، الشهادات.
معاني الألفاظ: أُريتكن: أراني الله النساء ليلة الإسراء. اللعن: السب والشتم. العشير: الزوج، والمراد فضله وإحسانه. اللُّب: العقل.
638
المجلد
العرض
74%
الصفحة
638
(تسللي: 637)