نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني - المؤلف
انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) (^١).
وجوب الصلاة على الإنسان ما دام يعقل ما يفعل وما يقول
س: رجل لديه حالة عصبية ويستخدم مهدئات للأعصاب دائما لا يعيش بدونها، فهل عليه صلاة؟ ومتى تسقط عنه؟
جـ: الصلاة واجبة عليه ما دام يعقل ما يفعل وما يقول لقوله تعالى ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (^٢)
مشروعية قضاء السنن الراتبة
س: من فاتته السنن الراتبة أو صلوات التطوع، فهل يقضيها؟
جـ: يستحب قضاء السنن الراتبة مثلما فعل النبي -ﷺ- حينما فاتته صلاة الفجر فقضى سنة الفجر في حديث (ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ) (^٣) قبل صلاة الفجر
_________
(^١) صحيح مسلم: كتاب الوصية: باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته. حديث رقم (١٦٣١) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ).
أخرجه الترمذي في الأحكام عن رسول الله، والنسائي في الوصايا، وأبو داود في الوصايا، البيوع، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في المقدمة.
معاني الألفاظ: انقطع: انتهى. … جارية: دائمة مستمرة.
(^٢) - الحجر: آية (٩٩)
(^٣) صحيح مسلم: كتاب المساجد: باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها. حديث رقم (١٠٩٩) بلفظ (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ خَطَبَنَا رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَسيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ وَتَأْتُونَ الْمَاءَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا فَانْطَلَقَ النَّاس لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَبَيْنَمَا رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- يَسيرُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ وَأَنَا إِلَى جنْبِهِ قَالَ: فَنَعَس رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- فَمَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، قَالَ: ثُمَّ سارَ حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ مَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ قَالَ: فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، قَالَ: ثُمَّ سارَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السحَرِ مَالَ مَيْلَةً هِيَ أَشَدُّ مِنْ الْمَيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ حَتَّى كَادَ يَنْجفِلُ فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ فَرَفَعَ رَأْسهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: مَتَى كَانَ هَذَا مَسيرَكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: مَا زَالَ هَذَا مَسيرِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ، قَالَ: حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَرَانَا نَخْفَى عَلَى النَّاس؟ ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَرَى مِنْ أَحَد؟ ٍ قُلْتُ هَذَا رَاكِبٌ ثُمَّ قُلْتُ هَذَا رَاكِبٌ آخَرُ حَتَّى اجتَمَعْنَا فَكُنَّا سبْعَةَ رَكْبٍ، قَالَ: فَمَالَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ الطَّرِيقِ فَوَضَعَ رَأْسهُ ثُمَّ قَالَ: احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ استَيْقَظَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- وَالشَّمْس فِي ظَهْرِهِ قَالَ: فَقُمْنَا فَزِعِينَ ثُمَّ قَالَ ارْكَبُوا فَرَكِبْنَا فَسرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْس نَزَلَ ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مَنْ مَاءٍ قَالَ: فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ قَالَ وَبَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَكَ فَسيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: وَرَكِبَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- وَرَكِبْنَا مَعَهُ قَالَ فَجعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِس إِلَى بَعْضٍ، مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتِنَا؟ ثُمَّ قَالَ أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسوَةٌ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَيْس فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا، ثُمَّ قَالَ مَا تَرَوْنَ النَّاس صَنَعُوا قَالَ ثُمَّ قَالَ أَصْبَحَ النَّاس فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- بَعْدَكُمْ لَمْ يَكُنْ لِيُخَلِّفَكُمْ وَقَالَ النَّاس إِنَّ رَسولَ اللَّهِ -ﷺ- بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَإِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا قَالَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّاس حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ وَحَمِيَ كُلُّ شَيْءٍ وَهُمْ يَقُولُونَ يَا رَسولَ اللَّهِ هَلَكْنَا عَطِشْنَا فَقَالَ لَا هُلْكَ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ قَالَ أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي قَالَ وَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ فَجعَلَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- يَصُبُّ وَأَبُو قَتَادَةَ يَسقِيهِمْ فَلَمْ يَعْدُ أَنْ رَأَى النَّاس مَاءً فِي الْمِيضَأَةِ تَكَابُّوا عَلَيْهَا فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- أَحْسنُوا الْمَلَأَ كُلُّكُمْ سيَرْوَى قَالَ فَفَعَلُوا فَجعَلَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- يَصُبُّ وَأَسقِيهِمْ حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ ثُمَّ صَبَّ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ لِي اشْرَبْ فَقُلْتُ لَا أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ يَا رَسولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ ساقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا قَالَ فَشَرِبْتُ وَشَرِبَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ فَأَتَى النَّاس الْمَاءَ جامِّينَ رِوَاءً قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ إِنِّي لَأُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَسجدِ الْجامِعِ إِذْ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ انْظُرْ أَيُّهَا الْفَتَى كَيْفَ تُحَدِّثُ فَإِنِّي أَحَدُ الرَّكْبِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ قَالَ قُلْتُ فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ حَدِّثْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِحَدِيثِكُمْ قَالَ فَحَدَّثْتُ الْقَوْمَ فَقَالَ عِمْرَانُ: لَقَدْ شَهِدْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَمَا شَعَرْتُ أَنَّ أَحَدًا حَفِظَهُ كَمَا حَفِظْتُهُ).
أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة، والترمذي في الصلاة، الأشربة عن رسول الله، والنسائي في المواقيت، الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في الأشربة، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الأشربة.
معاني الألفاظ: يل: يعطف. إبهار: انتصف. … راحلته: الراحلة التي يركب عليها. … فدعمته: أقمت ميله من النوم وصرت تحته مثل الدعامة. تهوَّر: أي ذهب أكثره. السحر: آخر اليل قبيل الفجر. ينجفل: يسقط. الميضأة: إناء يتوضأ منه. فزعين: نفر مسرعين. الغداة: صلاة الصبح. التفريط: التضييع والتأخير. غمري: الغمر هو القدح الصغير. تكابوا: تزاحموا. جامين: رواء مستريحين قد رووا من الماء.
وجوب الصلاة على الإنسان ما دام يعقل ما يفعل وما يقول
س: رجل لديه حالة عصبية ويستخدم مهدئات للأعصاب دائما لا يعيش بدونها، فهل عليه صلاة؟ ومتى تسقط عنه؟
جـ: الصلاة واجبة عليه ما دام يعقل ما يفعل وما يقول لقوله تعالى ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (^٢)
مشروعية قضاء السنن الراتبة
س: من فاتته السنن الراتبة أو صلوات التطوع، فهل يقضيها؟
جـ: يستحب قضاء السنن الراتبة مثلما فعل النبي -ﷺ- حينما فاتته صلاة الفجر فقضى سنة الفجر في حديث (ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ) (^٣) قبل صلاة الفجر
_________
(^١) صحيح مسلم: كتاب الوصية: باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته. حديث رقم (١٦٣١) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ).
أخرجه الترمذي في الأحكام عن رسول الله، والنسائي في الوصايا، وأبو داود في الوصايا، البيوع، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في المقدمة.
معاني الألفاظ: انقطع: انتهى. … جارية: دائمة مستمرة.
(^٢) - الحجر: آية (٩٩)
(^٣) صحيح مسلم: كتاب المساجد: باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها. حديث رقم (١٠٩٩) بلفظ (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ خَطَبَنَا رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَسيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ وَتَأْتُونَ الْمَاءَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا فَانْطَلَقَ النَّاس لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَبَيْنَمَا رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- يَسيرُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ وَأَنَا إِلَى جنْبِهِ قَالَ: فَنَعَس رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- فَمَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، قَالَ: ثُمَّ سارَ حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ مَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ قَالَ: فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، قَالَ: ثُمَّ سارَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السحَرِ مَالَ مَيْلَةً هِيَ أَشَدُّ مِنْ الْمَيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ حَتَّى كَادَ يَنْجفِلُ فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ فَرَفَعَ رَأْسهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: مَتَى كَانَ هَذَا مَسيرَكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: مَا زَالَ هَذَا مَسيرِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ، قَالَ: حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَرَانَا نَخْفَى عَلَى النَّاس؟ ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَرَى مِنْ أَحَد؟ ٍ قُلْتُ هَذَا رَاكِبٌ ثُمَّ قُلْتُ هَذَا رَاكِبٌ آخَرُ حَتَّى اجتَمَعْنَا فَكُنَّا سبْعَةَ رَكْبٍ، قَالَ: فَمَالَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ الطَّرِيقِ فَوَضَعَ رَأْسهُ ثُمَّ قَالَ: احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ استَيْقَظَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- وَالشَّمْس فِي ظَهْرِهِ قَالَ: فَقُمْنَا فَزِعِينَ ثُمَّ قَالَ ارْكَبُوا فَرَكِبْنَا فَسرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْس نَزَلَ ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مَنْ مَاءٍ قَالَ: فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ قَالَ وَبَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَكَ فَسيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: وَرَكِبَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- وَرَكِبْنَا مَعَهُ قَالَ فَجعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِس إِلَى بَعْضٍ، مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتِنَا؟ ثُمَّ قَالَ أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسوَةٌ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَيْس فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا، ثُمَّ قَالَ مَا تَرَوْنَ النَّاس صَنَعُوا قَالَ ثُمَّ قَالَ أَصْبَحَ النَّاس فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- بَعْدَكُمْ لَمْ يَكُنْ لِيُخَلِّفَكُمْ وَقَالَ النَّاس إِنَّ رَسولَ اللَّهِ -ﷺ- بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَإِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا قَالَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّاس حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ وَحَمِيَ كُلُّ شَيْءٍ وَهُمْ يَقُولُونَ يَا رَسولَ اللَّهِ هَلَكْنَا عَطِشْنَا فَقَالَ لَا هُلْكَ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ قَالَ أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي قَالَ وَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ فَجعَلَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- يَصُبُّ وَأَبُو قَتَادَةَ يَسقِيهِمْ فَلَمْ يَعْدُ أَنْ رَأَى النَّاس مَاءً فِي الْمِيضَأَةِ تَكَابُّوا عَلَيْهَا فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- أَحْسنُوا الْمَلَأَ كُلُّكُمْ سيَرْوَى قَالَ فَفَعَلُوا فَجعَلَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- يَصُبُّ وَأَسقِيهِمْ حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ ثُمَّ صَبَّ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ لِي اشْرَبْ فَقُلْتُ لَا أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ يَا رَسولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ ساقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا قَالَ فَشَرِبْتُ وَشَرِبَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ فَأَتَى النَّاس الْمَاءَ جامِّينَ رِوَاءً قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ إِنِّي لَأُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَسجدِ الْجامِعِ إِذْ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ انْظُرْ أَيُّهَا الْفَتَى كَيْفَ تُحَدِّثُ فَإِنِّي أَحَدُ الرَّكْبِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ قَالَ قُلْتُ فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ حَدِّثْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِحَدِيثِكُمْ قَالَ فَحَدَّثْتُ الْقَوْمَ فَقَالَ عِمْرَانُ: لَقَدْ شَهِدْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَمَا شَعَرْتُ أَنَّ أَحَدًا حَفِظَهُ كَمَا حَفِظْتُهُ).
أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة، والترمذي في الصلاة، الأشربة عن رسول الله، والنسائي في المواقيت، الإمامة، وأبو داود في الصلاة، وابن ماجة في الأشربة، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في الأشربة.
معاني الألفاظ: يل: يعطف. إبهار: انتصف. … راحلته: الراحلة التي يركب عليها. … فدعمته: أقمت ميله من النوم وصرت تحته مثل الدعامة. تهوَّر: أي ذهب أكثره. السحر: آخر اليل قبيل الفجر. ينجفل: يسقط. الميضأة: إناء يتوضأ منه. فزعين: نفر مسرعين. الغداة: صلاة الصبح. التفريط: التضييع والتأخير. غمري: الغمر هو القدح الصغير. تكابوا: تزاحموا. جامين: رواء مستريحين قد رووا من الماء.
364