نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني - المؤلف
جميع كتب السنة المطهرة بلفظ (لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ) (^١).
وجوب القضاء على من لم يكن قد قضى الصيام الفائت
س: امرأة أفطرت أيامًا في رمضان وجاء رمضان الثاني ولم تكمل القضاء، فما الحكم؟
جـ: يجب عليها القضاء وجوبًا بعد خروج رمضان الثاني، واختلف العلماء هل يجب عليها الكفارة مع القضاء أم يجب عليها القضاء فقط، بعض العلماء فصَّل وقال: إن كان تأخيرها القضاء بدون عذر فيجب عليها القضاء وأن تكفر مع كل يوم إطعام مسكين، وإن كان تأخيرها لعذر من حمل أو رضاع أو ولادة فتقضي فقط ولا تكفر، والظاهر عندي أنها تقضي فقط ولا تكفر لأن أدلة الكفارة إما ضعيفة أو موقوفة على الصحابي.
س: ما هو الواجب على من صام أيامًا في رمضان وترك بعضها لغير عذر شرعي؟
جـ: اعلم أن بعض المسائل في الفقه بعضها عليها دليل وبعضها داخلة تحت عمومات وقياس خفي أو استحسان ومن أحسن كتب الفقه (الدرر البهية مع شرح الدراري المضية) للشوكاني واعلم أن من صام رمضان وأفطر بعضه من غير عذر شرعي آثم إثما ًعظيمًالقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (^٢) وقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ (^٣) ويحب عليه أن يتوب توبة نصوحا لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (^٤) وقوله تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ … عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (^٥) ولقوله تعالى ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ … ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (^٦)، ومن أفطر رمضان كاملًا لغير عذر فإثمه أكبر وعليه التوبة والقضاء.
س: مرضت في رمضان وعملت عمليه ولم أصم وعندما حاولت القضاء لم أستطع، فما يجب عليَّ؟
جـ: اعلم أن من كان مريضًا ولا يستطيع صيام شهر رمضان فلا مانع له من أن يفطر وعليه القضاء في أيام أخر كما نص على ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، هذا إذا كان المرض يرجى بعده الشفاء والصحة والعافية، أما إذا كان المرض يستمر إلى آخر العمر وأصبح الشفاء منه ميؤسًا فلا مانع للمريض من أن يفطر ويطعم مسكينًا عن كل يوم لأن حكم هذا المريض مثل حكم الشيخ الهرم الكبيرالسن في
_________
(^١) - صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب ليس من البر الصوم في السفر. حديث رقم (١٩٤٦) بلفظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: صَائِمٌ، فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ).
أخرجه مسلم في الصوم، والنسائي في الصوم، وأبو داود في الصوم، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.
(^٢) - النساء: آية (١٤)
(^٣) - الجن: آية (٢٣)
(^٤) - التحريم: آية (٨)
(^٥) - الشورى: آية (٢٥)
(^٦) - النساء: آية (١٨، ١٧)
وجوب القضاء على من لم يكن قد قضى الصيام الفائت
س: امرأة أفطرت أيامًا في رمضان وجاء رمضان الثاني ولم تكمل القضاء، فما الحكم؟
جـ: يجب عليها القضاء وجوبًا بعد خروج رمضان الثاني، واختلف العلماء هل يجب عليها الكفارة مع القضاء أم يجب عليها القضاء فقط، بعض العلماء فصَّل وقال: إن كان تأخيرها القضاء بدون عذر فيجب عليها القضاء وأن تكفر مع كل يوم إطعام مسكين، وإن كان تأخيرها لعذر من حمل أو رضاع أو ولادة فتقضي فقط ولا تكفر، والظاهر عندي أنها تقضي فقط ولا تكفر لأن أدلة الكفارة إما ضعيفة أو موقوفة على الصحابي.
س: ما هو الواجب على من صام أيامًا في رمضان وترك بعضها لغير عذر شرعي؟
جـ: اعلم أن بعض المسائل في الفقه بعضها عليها دليل وبعضها داخلة تحت عمومات وقياس خفي أو استحسان ومن أحسن كتب الفقه (الدرر البهية مع شرح الدراري المضية) للشوكاني واعلم أن من صام رمضان وأفطر بعضه من غير عذر شرعي آثم إثما ًعظيمًالقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (^٢) وقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ (^٣) ويحب عليه أن يتوب توبة نصوحا لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (^٤) وقوله تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ … عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (^٥) ولقوله تعالى ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ … ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (^٦)، ومن أفطر رمضان كاملًا لغير عذر فإثمه أكبر وعليه التوبة والقضاء.
س: مرضت في رمضان وعملت عمليه ولم أصم وعندما حاولت القضاء لم أستطع، فما يجب عليَّ؟
جـ: اعلم أن من كان مريضًا ولا يستطيع صيام شهر رمضان فلا مانع له من أن يفطر وعليه القضاء في أيام أخر كما نص على ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، هذا إذا كان المرض يرجى بعده الشفاء والصحة والعافية، أما إذا كان المرض يستمر إلى آخر العمر وأصبح الشفاء منه ميؤسًا فلا مانع للمريض من أن يفطر ويطعم مسكينًا عن كل يوم لأن حكم هذا المريض مثل حكم الشيخ الهرم الكبيرالسن في
_________
(^١) - صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب ليس من البر الصوم في السفر. حديث رقم (١٩٤٦) بلفظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: صَائِمٌ، فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ).
أخرجه مسلم في الصوم، والنسائي في الصوم، وأبو داود في الصوم، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصوم.
(^٢) - النساء: آية (١٤)
(^٣) - الجن: آية (٢٣)
(^٤) - التحريم: آية (٨)
(^٥) - الشورى: آية (٢٥)
(^٦) - النساء: آية (١٨، ١٧)
645