اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

الإمام النووي
نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني - المؤلف
الباب الأول: وجوب الحج
وجوب الحج على الفور
س: هل وجوب الحج عل الفور أم على التراخي مدة العمر؟
جـ: من العلماء من ذهب إلى أنه واجب على التراخي يؤديه في أيِّ عام كان ومنهم الشافعي، ومن العلماء كالهادوية من قال: بأن وجوب الحج على الفور فمن يملك الاستطاعة ولم يبادر لأداء الحج فهو آثم والذي رجحه (الشوكاني) أن الحج واجب على الفور لقوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ … فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (^١) وقوله تعالى ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (^٢) ولحديث (بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ) (^٣)، فمن دخلت عليه أشهر الحج وهو مستطيع فيجب عليه المبادرة بالسفر لأداء فريضة الحج.

عدم وجوب طلب الولد نقودًا لأداء فريضة الحج
س: أنا لا أملك الدراهم التي تكفيني وقد بذل ابني كلما أحتاجه، فهل الحج واجب عليّ أو أنه غير واجب؟
جـ: اعلم بأن الحج غير واجب على غير المستطيع حتى يستطيع وعند الاستطاعة يجب عليه الحج فورًا لقوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ … فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ وقوله تعالى ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ولحديث (بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ) ولا يجب على من لا يستطيع أن يطلب من ولده نقودًا لكي يتمكن بها من أداء الحج لكن إذا كان الولد قد تطوع لوالده بمؤنة الحج فأخذ منه ما يحتاجه من النقود وحج فحجه صحيح وقد أجزأه الحج وسقط الوجوب عنه، أما أنه يجب عليه أن يطلب من ولده تكاليف الحج فلا يجب عليه.

من مات مستطيعًا ولم يحج فيُحَج عنه من ماله
س: ما حكم من مات ولم يحج مع أنه كان مستطيعًا؟
جـ: إذا كان مستطيعًا فيُحج عنه من ماله وجوبًا لحديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) (^٤).
_________
(^١) -آل عمران: آية (٩٧)
(^٢) -آل عمران: آية (١٢٣)
(^٣) - صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب الحث على المبادرة بالأعمال. حديث رقم (١٩٦) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا)
أخرجه الترمذي في الفتن، وأحمد في باقي مسند المكثرين.
لايوجد له مكررات.
معاني الألفاظ: عرض الدنيا: متاع الدنيا وحطامها.
(^٤) - صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب من مات وعليه صوم. حديث رقم (١٩٠٣) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى).
أخرجه مسلم في الصيام، والترمذي في الصوم، وأبوداود في الأيمان والنذور، وابن ماجة في الصيام، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.
674
المجلد
العرض
78%
الصفحة
674
(تسللي: 673)