اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

الإمام النووي
نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني - المؤلف
ولكن اختلفت هذه الروايات في من هي أول من عملت لها أسماء هذه القبة، والرواية المشهورة في أن أسماء أمرت بعمل هذه القبة على النعش للسيدة فاطمة الزهراء وقد توفيت بعد موت الرسول بستة شهور أو أقل وهناك رواية أخرى تقول بأن أول من عمل لها قبة فوق نعشها هي (زينب بنت جحش) -﵁- وقد تأخر موتها إلى أيام عمر بعد موت السيدة (فاطمة) ﵂ بعدة أعوام كما في خلاصة تهذيب الكمال للسيوطي والطبقات لابن سعد ومحاضرة الأوائل للشيخ علاء الدين بدر أحد علماء تركيا في القرن الحادي عشر الهجري، بل إن هناك رواية غريبة في أن أول من عمل لها هذه القبة هي (أم كلثوم) بنت الرسول -ﷺ- التي توفيت في السنة التاسعة هجريه في عصر النبي -ﷺ- كما في مسامرة الأوائل للسيوطي نقل عن ابن سعد في الطبقات بل هناك رواية أغرب منها أن أول من عمل لها قبة هي (رقية بنت الرسول -ﷺ- التي توفيت في رمضان السنة الثانية هجرية كما في تخريج الضمدي لشفاء الأمير (الحسين بن محمد) منسوب إلى الطبراني في الأوسط وأن (أسماء بنت عميس) خاطبت الرسول -ﷺ- إني كنت بالحبشة وهم نصارى أهل كتاب وكانوا يجعلون للمرأة نعشًا فوقه أضلاع يكرهون أن يوصف شيء من خلقها أفلا أجعل لبنتك نعشًا أي على هذه الصفة فقال (اجعلي) فهو أول نعش في الإسلام وذلك لرقية بنت النبي -ﷺ- كما في مسامرة الأوائل للسيوطي ونقله في تخريج الضمدي لشفاء الأمير (الحسين) عن الطبراني في الأوسط عن حديث (أسماء بنت عميس) ويمكن الجمع بين رواية أن أول من عمل لها هذا النعش المرتفع من النساء هي (فاطمة) الزهراء ﵂ وبعدها (زينب) أم المؤمنين كما في عنوان النجابة في تراجم من مات في المدينة المنورة من الصحابة للشيخ (مصطفى العلوي الرافعي) حيث قال أول من غطي نعشها في الإسلام هي (فاطمة) الزهراء ثم بعدها (زينب) ﵂ ومنهم من يقول بأن أول من أمرت بوضع هذا النعش المرتفع الذي عمله الناس على سرير المرأة عند حملها إلى المقبرة هي (أم أيمن) عند رجوعها من الحبشة وليست (أسماء) وهي رواية شاذة ذكرها السيوطي في مسامرة الأوائل عن طارق بن شهاب ﵀ وعلى كل حال فهذه الكيفية التي تعمل على نعش المرأة قديمة في الإسلام يرجع تاريخها إلى عصر الخلفاء الراشدين سواءً كانت المشيرة بها هي (أسماء بنت عميس) أم (أم أيمن) أم غيرهما وسواء أكانت (فاطمة الزهراء) هي أول من عمل لها هذا النعش المرفوع سقفه أم هي (أم كلثوم) بنت النبي -ﷺ- التي توفت في سنة تسع هجرية أم هي (زينب بنت جحش) أم المؤمنين أورقية) بنت النبي -ﷺ- التي توفيت في رمضان في السنة الثانية للهجرة وأن النبي -ﷺ- أقرًَّ (أسماء بنت عميس) على العمل الذي أشارت عليه فيحتاج الباحث إلى تصحيح الروايتين ولا أظن هاتين الروايتين صحيحتين ولو فرض أنهما صحيحتان لكانت الكيفية هذه من السنة النبوية لأنها ستكون من قسم أقوال النبي -ﷺ- حيث أمرها بذلك العمل بقوله (اجعليه) في الحديث الذي حكى هذا الفعل عن (أسماء) عند موت (رقية) أو من قسم التقرير كما في الحديث الذي حكى هذا الفعل عن (أسماء) في موت (أم كلثوم)، ولكن هيهات هيهات أن يصح هذان الحديثان، وأما الحديث الحاكي بأن (أسماء) عملته عند موت (رقية) فهو لا يصح من الناحية التاريخية قبل الناحية الحديثية وذلك لكون (أسماء بنت عميس) عند موت (رقيه) في رمضان من السنة الثانية للهجرة كانت في أرض الحبشة حيث كانت قد هاجرت مع زوجها (جعفر بن أبي طالب) قبل الهجرة النبوية إلى المدينة بعدة أعوام كما لا يخفى على من له إطلاع على كتب السيرة والتاريخ، وأيضًا لم يكن الرسول -ﷺ- عند موت ابنته (رقية) في المدينة بل كان النبي -ﷺ- في بدر الكبرى وقد كان وصول رسول النبي إلى المدينة مبشرًا بانتصار النبي والمسلمين على كفار قريش عقب دفن (عثمان) ومن معه زوجته (رقية) في مقبرة البقيع، أي أن أمر النبي (أسماء بنت عميس) بأن تعمل على جنازة ابنته (رقيه) نعشًا ساترًا لها خوفا من أن يظهر حجم جسدها لا يصح لأمرين:
475
المجلد
العرض
55%
الصفحة
475
(تسللي: 475)