نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني - المؤلف
وخرجت امرأتي حاجة، قال: اذهب، فحج مع امرأتك) (^١) وغير ذلك من الأدلة الواردة في القرآن أو في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
ثانيًا: النبي -ﷺ- قال لأم المؤمنين عائشة ﵂ وقد سألته قبيل مرضه الذي مات فيه عما تقول به إذا زارت القبور فقال قولي (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ) (^٢) ولم يقل لها الزيارة غير واجبة أو غير مشروعة للنساء، ولم يقل لها لعن الله زوارات القبور.
ثالثًا: ما رواه عبدالله بن مليكة أنه رأى عائشة تخرج لزيارة قبر أخيها (عبد الرحمن) فقال: من أين أتيت يا أم المؤمنين؟ فقالت: من زيارة قبر أخي (عبد الرحمن) فقال لها أو ليس النبي -ﷺ- قد لعن زوارات القبور أو نهى عن زيارات القبور؟ فقالت: أم المؤمنين نعم ثم أباح ذلك.
رابعًا: ما جاء في الحديث الصحيح أن النبي -ﷺ- رأى امرأة في المقبرة وهي تبكي وتزور قبرًا من القبور فقال لها النبي -ﷺ- (اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي) (^٣) فقالت للنبي إليك عني فانك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرف أنه رسول الله -ﷺ- فلما عرفت أنه رسول الله بعد أن أخبرت أنه رسول الله أسفت على ما قالته ولحقت بالنبي -ﷺ- إلى بيته ولم تجد عنده بوابين فاعتذرت للنبي -ﷺ- فقال لها النبي -ﷺ- (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) ومحل الاحتجاج في هذا الحديث أنه لم ينهها عن زيارة القبر أبدًا بل اكتفى بقوله (اتق الله واصبري) ولم يقل لها لا تخرجي للزيارة أو ارجعي إلى بيتك، ولا نهاها في الوقت الذي وصلت فيه إليه إلى بيته وقال لها (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) بل اكتفى بقوله (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) ولم يزد على هذه الكلمة كلمة أخرى ناهيًا لها عن الزيارة للقبر.
خامسًا: أن فاطمة الزهراء ﵂ كانت تخرج لزيارة الحمزة -﵁- كما جاء ذلك في كتب السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
وأما الحديث الذي احتج به شيخ الإسلام ابن تيمية -﵁- المصرح بـ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ) (^٤) فهو محمول على من كانت ستصيح وتدعو بالويل والثبور وتنوح النياحة المنهي عنها، أو أن
_________
(^١) - صحيح البخاري: كتاب النكاح: باب لا يخلون رجل بامرأة. حديث رقم (٥٢٣٣) بلفظ (عن ابن عباس ﵄ أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: لا يخلون رجل بامرأة، ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم، فقام رجل فقال: يا رسول الله، اكتتبت في غزوة كذا وكذا وخرجت امرأتي حاجة، قال: اذهب، فحج مع امرأتك).
أخرجه مسلم في الحج، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.
أطراف الحديث: الحج، الجهاد والسير.
(^٢) صحيح مسلم: كتاب الجنائز: باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها. حديث رقم (١٦٢٠) بلفظ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ: فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ، وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ).
أخرجه النسائي في الجنائز، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأحمد في باقي مسند الأنصار.
(^٣) صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب زيارة القبور. حديث رقم (١٢٠٣) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ: اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي، قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيلَ: لَهَا إِنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ فَقَالَ: إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى).
أخرجه مسلم في الجنائز، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأحمد في باقي مسند المكثرين.
(^٤) نن الترمذي: كتاب الجنائز: باب ماجاء في كراهة زيارة القبور للنساء. حديث رقم (٩٧٦) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ)
أخرجه ابن ماجه في ماجاء في الجنائز.
لايوجد له مكررات.
ثانيًا: النبي -ﷺ- قال لأم المؤمنين عائشة ﵂ وقد سألته قبيل مرضه الذي مات فيه عما تقول به إذا زارت القبور فقال قولي (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ) (^٢) ولم يقل لها الزيارة غير واجبة أو غير مشروعة للنساء، ولم يقل لها لعن الله زوارات القبور.
ثالثًا: ما رواه عبدالله بن مليكة أنه رأى عائشة تخرج لزيارة قبر أخيها (عبد الرحمن) فقال: من أين أتيت يا أم المؤمنين؟ فقالت: من زيارة قبر أخي (عبد الرحمن) فقال لها أو ليس النبي -ﷺ- قد لعن زوارات القبور أو نهى عن زيارات القبور؟ فقالت: أم المؤمنين نعم ثم أباح ذلك.
رابعًا: ما جاء في الحديث الصحيح أن النبي -ﷺ- رأى امرأة في المقبرة وهي تبكي وتزور قبرًا من القبور فقال لها النبي -ﷺ- (اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي) (^٣) فقالت للنبي إليك عني فانك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرف أنه رسول الله -ﷺ- فلما عرفت أنه رسول الله بعد أن أخبرت أنه رسول الله أسفت على ما قالته ولحقت بالنبي -ﷺ- إلى بيته ولم تجد عنده بوابين فاعتذرت للنبي -ﷺ- فقال لها النبي -ﷺ- (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) ومحل الاحتجاج في هذا الحديث أنه لم ينهها عن زيارة القبر أبدًا بل اكتفى بقوله (اتق الله واصبري) ولم يقل لها لا تخرجي للزيارة أو ارجعي إلى بيتك، ولا نهاها في الوقت الذي وصلت فيه إليه إلى بيته وقال لها (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) بل اكتفى بقوله (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) ولم يزد على هذه الكلمة كلمة أخرى ناهيًا لها عن الزيارة للقبر.
خامسًا: أن فاطمة الزهراء ﵂ كانت تخرج لزيارة الحمزة -﵁- كما جاء ذلك في كتب السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
وأما الحديث الذي احتج به شيخ الإسلام ابن تيمية -﵁- المصرح بـ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ) (^٤) فهو محمول على من كانت ستصيح وتدعو بالويل والثبور وتنوح النياحة المنهي عنها، أو أن
_________
(^١) - صحيح البخاري: كتاب النكاح: باب لا يخلون رجل بامرأة. حديث رقم (٥٢٣٣) بلفظ (عن ابن عباس ﵄ أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: لا يخلون رجل بامرأة، ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم، فقام رجل فقال: يا رسول الله، اكتتبت في غزوة كذا وكذا وخرجت امرأتي حاجة، قال: اذهب، فحج مع امرأتك).
أخرجه مسلم في الحج، وابن ماجة في المناسك، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.
أطراف الحديث: الحج، الجهاد والسير.
(^٢) صحيح مسلم: كتاب الجنائز: باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها. حديث رقم (١٦٢٠) بلفظ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ: فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ، وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ).
أخرجه النسائي في الجنائز، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأحمد في باقي مسند الأنصار.
(^٣) صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب زيارة القبور. حديث رقم (١٢٠٣) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ: اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي، قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيلَ: لَهَا إِنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ فَقَالَ: إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى).
أخرجه مسلم في الجنائز، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز، وأحمد في باقي مسند المكثرين.
(^٤) نن الترمذي: كتاب الجنائز: باب ماجاء في كراهة زيارة القبور للنساء. حديث رقم (٩٧٦) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ)
أخرجه ابن ماجه في ماجاء في الجنائز.
لايوجد له مكررات.
510