نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني - المؤلف
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________
الآخرين تحرم المتكبر من دخول الجنة كما في الحديث الصحيح الصريح في دلالته على بغض الله ومقته للمتكبرين على الآخرين بأي سبب من الأسباب التي تولد الكبر في نفس المتكبر، لفظ الحديث (لَا يَدْخُلُ الْجنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجلٌ إِنَّ الرَّجلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسنًا وَنَعْلُهُ حَسنَةً، قَالَ إِنَّ اللَّهَ جمِيلٌ يُحِبُّ الْجمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاس) () وفي ذم التفاخر بالأنساب حديث (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ الَّذِينَ مَاتُوا، إنما هُمْ فَحْمُ جهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الْجعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأنفِهِ، أن اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، إنما هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجرٌ شَقِيٌّ، النَّاس كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ) () الجعل هوالدويبة التي تكون بين براز الإنسان، والحديث الآخر يقول (عَنْ أبي نَضْرَةَ، حَدَّثَنِي مَنْ سمِعَ خُطْبَةَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَسطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاس، أَلَا إن ربكم وَاحِدٌ، وَإن أباكم وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجمِيٍّ، وَلَا لِعَجمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسوَدَ، وَلَا أَسوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ؟ قَالُوا بَلَّغَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ) ().
إعلان بشرية الرسول ﷺ
كيف يتفاخر متفاخر بالنسب الهاشمي بسبب القرابة من رسول الله ﷺ وقد أمر الله ﷿ رسوله محمدا بالرد على ادعاء التميز أو التعالي على المسلمين بسبب الانتساب إلى نسب الرسول ﷺ وبالبيان الواضح الجلي الذي لا حفاء فيه ولا غموض بأن الأصل الذي هو رسول الله ﷺ بشر من البشر لا يتميز على البشر الآخرين إلا بميزة واحدة هي اختيار الله ﷿ له لتلقي الوحي الإلهي وتبليغه لسائر البشر؟!، أما في ما عدى خاصية الوحي الإلهي فالرسول محمد ﷺ بشر من البشر مثله مثل البشر الآخرين في النسب حيث ينتهي نسب جميع البشر إلى (آدم) و(حواء) ولا تمايز بينهم ولا تفاضل ولا تفاخر بسبب النسب لأن الجميع متساوون في الانتساب إلى (آدم) و(حواء) ويعيش الرسول ﷺ كما يعيش سائر البشر أكلا وشربا ونوما ويقضة ومشيا على الأقدام وفي سائر شؤون الحياة الدنيا قال تعالى ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ () الآية وردت بأسلوب الحصر والقصر لأن لفظ ﴿إِنَّمَا﴾ تفيد الحصر والقصر، وقد قصرت في هذه الآية موصوفا على صفة، الموصوف هو رسول الله ﷺ المضمر عنه في الآية بضمير المتكلم ﴿أَنَا﴾ والصفة المقصور عليها صفة البشرية في قوله تعالى ﴿بَشَرٌ﴾ ولفظ ﴿مِثْلُكُمْ﴾ في الآية لتأكيد صفة البشرية ولنفي تميز الرسول بشيء غير صفة الوحي إليه وحده حيث أسند صفة الوحي إلى ياء المتكلم في قوله تعالى ﴿إِلَيَّ﴾، ومن المعلوم علما قطعيا أن صفة الوحي خاصة برسول الله ﷺ ولم يشاركه في تلقي الوحي أحد من بني هاشم ولا من غيرهم لورود صفة الوحي محصورة ومقصورة على الرسول ﷺ في قوله تعال ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ () وإذا تبين أن صفة الوحي محصورة ومقصورة على شخص الرسول ﷺ في حياته ولم يشاركه فيها مشارك في حياته (لا علي ولا فاطمة ولا حسن ولا حسين) ولا غيرهم من بني هاشم أومن غيرهم فبالأ ولى أن لا يشاركه أحد في الوحي بعد موته ﷺ ممن يطلق عليهم مصطلح (أئمة أهل البيت المعصومين) سواء الأئمة الإثني عشر المزعومين أو غيرهم من أئمة الزيدية الهادوية أو أئمة الإباضية، وهذا الأمر من الله ﷿ إلى رسوله محمد ﷺ بإعلان حقيقة بشريته وعدم تميزه عن البشر الآخرين بشيء سوى الوحي الإلهي هو لرد الافتراء على الرسول ﷺ بأنه يدعي أن نسبه ونسب بني هاشم متميز على أنساب الآخرين كما في الرواية المكذوبة (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسمَعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) () هذا الحد يث المكذوب يؤسس عنصرية كبيرة بين البشرية من ولد إسماعيل فيفضل عنصر كنانة على بقية ذرية إسماعيل ويفضل قبيلة قريش على بقية كنانة ويفضل عنصر بني هاشم على بقية قريش فهذه الرواية المكذوبة تؤسس لعنصريات متعددة هي تفضيل عنصر كنانة على غيرها من ذرية إسماعيل بدون ذكر أي سبب للتفضيل، وتفضيل عنصر قبيلة قريش على غيرها من قبائل كنانة بدون ذكر أي سبب للتفضيل، وتفضيل عشيرة بني هاشم على غيرها من عشائر قريش بدون ذكر سبب للتفضيل، أما تفضيل الرسول محمد ﷺ على سائر البشر فليس بسبب عنصره الهاشمي ولكن لاختيار الله ﷿ له لتلقي الوحي الإلهي لتبليغه للبشرية كتفضيل الله ﷿ لكل رسول على قومه لاختيار الله ﷿ له لتبليغ الرسالة إلى قومه لابسبب عنصره، وهذه الرواية
_________
الآخرين تحرم المتكبر من دخول الجنة كما في الحديث الصحيح الصريح في دلالته على بغض الله ومقته للمتكبرين على الآخرين بأي سبب من الأسباب التي تولد الكبر في نفس المتكبر، لفظ الحديث (لَا يَدْخُلُ الْجنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجلٌ إِنَّ الرَّجلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسنًا وَنَعْلُهُ حَسنَةً، قَالَ إِنَّ اللَّهَ جمِيلٌ يُحِبُّ الْجمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاس) () وفي ذم التفاخر بالأنساب حديث (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ الَّذِينَ مَاتُوا، إنما هُمْ فَحْمُ جهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الْجعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأنفِهِ، أن اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، إنما هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجرٌ شَقِيٌّ، النَّاس كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ) () الجعل هوالدويبة التي تكون بين براز الإنسان، والحديث الآخر يقول (عَنْ أبي نَضْرَةَ، حَدَّثَنِي مَنْ سمِعَ خُطْبَةَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَسطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاس، أَلَا إن ربكم وَاحِدٌ، وَإن أباكم وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجمِيٍّ، وَلَا لِعَجمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسوَدَ، وَلَا أَسوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ؟ قَالُوا بَلَّغَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ) ().
إعلان بشرية الرسول ﷺ
كيف يتفاخر متفاخر بالنسب الهاشمي بسبب القرابة من رسول الله ﷺ وقد أمر الله ﷿ رسوله محمدا بالرد على ادعاء التميز أو التعالي على المسلمين بسبب الانتساب إلى نسب الرسول ﷺ وبالبيان الواضح الجلي الذي لا حفاء فيه ولا غموض بأن الأصل الذي هو رسول الله ﷺ بشر من البشر لا يتميز على البشر الآخرين إلا بميزة واحدة هي اختيار الله ﷿ له لتلقي الوحي الإلهي وتبليغه لسائر البشر؟!، أما في ما عدى خاصية الوحي الإلهي فالرسول محمد ﷺ بشر من البشر مثله مثل البشر الآخرين في النسب حيث ينتهي نسب جميع البشر إلى (آدم) و(حواء) ولا تمايز بينهم ولا تفاضل ولا تفاخر بسبب النسب لأن الجميع متساوون في الانتساب إلى (آدم) و(حواء) ويعيش الرسول ﷺ كما يعيش سائر البشر أكلا وشربا ونوما ويقضة ومشيا على الأقدام وفي سائر شؤون الحياة الدنيا قال تعالى ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ () الآية وردت بأسلوب الحصر والقصر لأن لفظ ﴿إِنَّمَا﴾ تفيد الحصر والقصر، وقد قصرت في هذه الآية موصوفا على صفة، الموصوف هو رسول الله ﷺ المضمر عنه في الآية بضمير المتكلم ﴿أَنَا﴾ والصفة المقصور عليها صفة البشرية في قوله تعالى ﴿بَشَرٌ﴾ ولفظ ﴿مِثْلُكُمْ﴾ في الآية لتأكيد صفة البشرية ولنفي تميز الرسول بشيء غير صفة الوحي إليه وحده حيث أسند صفة الوحي إلى ياء المتكلم في قوله تعالى ﴿إِلَيَّ﴾، ومن المعلوم علما قطعيا أن صفة الوحي خاصة برسول الله ﷺ ولم يشاركه في تلقي الوحي أحد من بني هاشم ولا من غيرهم لورود صفة الوحي محصورة ومقصورة على الرسول ﷺ في قوله تعال ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ () وإذا تبين أن صفة الوحي محصورة ومقصورة على شخص الرسول ﷺ في حياته ولم يشاركه فيها مشارك في حياته (لا علي ولا فاطمة ولا حسن ولا حسين) ولا غيرهم من بني هاشم أومن غيرهم فبالأ ولى أن لا يشاركه أحد في الوحي بعد موته ﷺ ممن يطلق عليهم مصطلح (أئمة أهل البيت المعصومين) سواء الأئمة الإثني عشر المزعومين أو غيرهم من أئمة الزيدية الهادوية أو أئمة الإباضية، وهذا الأمر من الله ﷿ إلى رسوله محمد ﷺ بإعلان حقيقة بشريته وعدم تميزه عن البشر الآخرين بشيء سوى الوحي الإلهي هو لرد الافتراء على الرسول ﷺ بأنه يدعي أن نسبه ونسب بني هاشم متميز على أنساب الآخرين كما في الرواية المكذوبة (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسمَعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) () هذا الحد يث المكذوب يؤسس عنصرية كبيرة بين البشرية من ولد إسماعيل فيفضل عنصر كنانة على بقية ذرية إسماعيل ويفضل قبيلة قريش على بقية كنانة ويفضل عنصر بني هاشم على بقية قريش فهذه الرواية المكذوبة تؤسس لعنصريات متعددة هي تفضيل عنصر كنانة على غيرها من ذرية إسماعيل بدون ذكر أي سبب للتفضيل، وتفضيل عنصر قبيلة قريش على غيرها من قبائل كنانة بدون ذكر أي سبب للتفضيل، وتفضيل عشيرة بني هاشم على غيرها من عشائر قريش بدون ذكر سبب للتفضيل، أما تفضيل الرسول محمد ﷺ على سائر البشر فليس بسبب عنصره الهاشمي ولكن لاختيار الله ﷿ له لتلقي الوحي الإلهي لتبليغه للبشرية كتفضيل الله ﷿ لكل رسول على قومه لاختيار الله ﷿ له لتبليغ الرسالة إلى قومه لابسبب عنصره، وهذه الرواية
562