نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني - المؤلف
وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ) (^١)، هذا كله في حكم الاستمناء من حيث هو دون نظر إلى كون المستمني صائمًا أو مفطرًا.
س: ما كفارة الاستمناء في نهار رمضان؟
جـ: من استمنى في نهار رمضان وهو صائم فعليه أن يتوب وأن يمسك عن الطعام والشراب احتراما لليوم، ويبادر إلى الغسل لتصح صلاته ويقضي ذلك اليوم وليس عليه كفارة كما نص عليه سيد سابق في فقه السنة.
س: هل على من أمنى في نهار رمضان كفارة ظهار؟ وهل يأثم؟
جـ: ليس على من أمنى في نهار رمضان كفارة، وصيامه يبطل، وعليه القضاء، كما نص عليه في فقه السنة.
س: من أمنى وهو نائم فهل يبطل صومه؟
جـ: لا يبطل صومه لأنه رفع القلم عن ثلاثة منهم (عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ) (^٢) وورد حديث في سنن أبي داود يصرح بأن الاحتلام لا يبطل الصيام وهو بلفظ (لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ، وَلَا مَنْ احْتَلَمَ، وَلَا مَنْ احْتَجمَ) (^٣).
س: إذا احتلم الصائم في نهار رمضان فهل يجب في حقه الكفارة والقضاء أو أنه لا يجب عليه إلا القضاء فقط؟
جـ اعلم بأن خروج المادة المنوية من الصائم بشهوة تفسد الصوم وتوجب الكفارة مع قضاء الصوم إن كان الصائم مستيقظًا، أما إذا كان نائمًا وهو ما يسمى بالاحتلام فإن خروج هذه المادة لا يبطل الصوم ولا يوجب الكفارة ولا القضاء كما دلت الأدلة الصحيحة على ما قلته من الفرق بين من كان نائمًا ومن كان غير نائم وعلى التفصيل المذكور آنفًا وذلك لأنه قد ورد الدليل في البخاري ومسلم في حديث الأعرابي الذي شكى إلى النبي -ﷺ- بأنه هلك وأهلك وذلك بوطئه أهله في نهار رمضان فأمره النبي -ﷺ- بالكفارة وهوبلفظ (بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ، قَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ، أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ، وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ، قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَالَ: أَنَا، قَالَ: خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ، أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ
_________
(^١) - صحيح البخاري: كتاب الإيمان: باب فضل من استبرأ لدينه. حديث رقم (٥٠) بلفظ (عَنْ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ)
أخرجه مسلم في البيوع، والنسائي في البيوع، وأبوداود في البيوع، وأحمد في أول مسند الكوفيين، والدارمي في البيوع.
معاني الألفاظ: استبرأ: صان وحفظ.
(^٢) - سنن أبي داود: كتاب الحدود: باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا. حديث رقم (٤٣٩٨) بلفظ (عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ، عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم (٤٣٩٨).
أخرجه أحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.
(^٣) - سنن أبي داود: كتاب الصوم: باب في الصائم يحتلم نهارًا في شهر رمضان. حديث رقم (٢٣٧٦) بلفظ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسلَمَ عَنْ رَجلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ رَجلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ: لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ، وَلَا مَنْ احْتَلَمَ، وَلَا مَنْ احْتَجمَ) حسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٧٧٤٢).
انفرد به أبو داود.
معاني الألفاظ: الحجامة: إخراج الدم الفاسد.
س: ما كفارة الاستمناء في نهار رمضان؟
جـ: من استمنى في نهار رمضان وهو صائم فعليه أن يتوب وأن يمسك عن الطعام والشراب احتراما لليوم، ويبادر إلى الغسل لتصح صلاته ويقضي ذلك اليوم وليس عليه كفارة كما نص عليه سيد سابق في فقه السنة.
س: هل على من أمنى في نهار رمضان كفارة ظهار؟ وهل يأثم؟
جـ: ليس على من أمنى في نهار رمضان كفارة، وصيامه يبطل، وعليه القضاء، كما نص عليه في فقه السنة.
س: من أمنى وهو نائم فهل يبطل صومه؟
جـ: لا يبطل صومه لأنه رفع القلم عن ثلاثة منهم (عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ) (^٢) وورد حديث في سنن أبي داود يصرح بأن الاحتلام لا يبطل الصيام وهو بلفظ (لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ، وَلَا مَنْ احْتَلَمَ، وَلَا مَنْ احْتَجمَ) (^٣).
س: إذا احتلم الصائم في نهار رمضان فهل يجب في حقه الكفارة والقضاء أو أنه لا يجب عليه إلا القضاء فقط؟
جـ اعلم بأن خروج المادة المنوية من الصائم بشهوة تفسد الصوم وتوجب الكفارة مع قضاء الصوم إن كان الصائم مستيقظًا، أما إذا كان نائمًا وهو ما يسمى بالاحتلام فإن خروج هذه المادة لا يبطل الصوم ولا يوجب الكفارة ولا القضاء كما دلت الأدلة الصحيحة على ما قلته من الفرق بين من كان نائمًا ومن كان غير نائم وعلى التفصيل المذكور آنفًا وذلك لأنه قد ورد الدليل في البخاري ومسلم في حديث الأعرابي الذي شكى إلى النبي -ﷺ- بأنه هلك وأهلك وذلك بوطئه أهله في نهار رمضان فأمره النبي -ﷺ- بالكفارة وهوبلفظ (بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ، قَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ، أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ، وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ، قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَالَ: أَنَا، قَالَ: خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ، أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ
_________
(^١) - صحيح البخاري: كتاب الإيمان: باب فضل من استبرأ لدينه. حديث رقم (٥٠) بلفظ (عَنْ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ)
أخرجه مسلم في البيوع، والنسائي في البيوع، وأبوداود في البيوع، وأحمد في أول مسند الكوفيين، والدارمي في البيوع.
معاني الألفاظ: استبرأ: صان وحفظ.
(^٢) - سنن أبي داود: كتاب الحدود: باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا. حديث رقم (٤٣٩٨) بلفظ (عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ، عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم (٤٣٩٨).
أخرجه أحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.
(^٣) - سنن أبي داود: كتاب الصوم: باب في الصائم يحتلم نهارًا في شهر رمضان. حديث رقم (٢٣٧٦) بلفظ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسلَمَ عَنْ رَجلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ رَجلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ: لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ، وَلَا مَنْ احْتَلَمَ، وَلَا مَنْ احْتَجمَ) حسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٧٧٤٢).
انفرد به أبو داود.
معاني الألفاظ: الحجامة: إخراج الدم الفاسد.
622