اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

الإمام النووي
نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني - المؤلف
س: يرغب رجل بأن يتقدم لخطبة فتاة وهي موافقة إلا أنه حينما يذهب إلى أهلها يقول له بعض الناس بأنك لست بكفؤ لها ولا تصلح للزواج بها فهل في الإسلام أن الناس يفضل بعضهم البعض أفيدونا؟
جـ: اعلم بأنه إذا كان الخاطب لهذه البنت متدينًا أمينًا وهو مرضي في أخلاقه وسلوكه وقد رضيت البنت به زوجًا لها فلا وجه لعدم مساعدته على الزواج بهذه البنت مهما كانت قد رضيت به إن صح الاستفتاء وصح أنها راضية به زوجًا لها وشريكًا لها في الحياة كما أنه لا وجه لأسرة هذه البنت القيام ضد ما قد رغبت فيه وإن كان المثبطون لولي البنت هم أسرته وأقاربه وعصبته الذين لا يرضون بزواجها به لكونه لم يكن مساويًا لها في الحسب والنسب فيُعَدّ الولي عاضلًا إن كان الزوج ممن يصدق عليه أنه مؤمن حسن السلوك وهو أمين وهو على جانب من الأخلاق المحمودة ينطبق عليه حديث (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ)، أما إذا كان الخاطب لها ليس بأمين ولا متدين ولا حظ له في الخلق الحسن ولا الأمانة فلا مانع من عدم قبول خطبته لهذه البنت من عدم مساعدته على الزاج بها ولا يُعد الولي إذا كان الخاطب على هذه الصفة عاضلًا لأن النبي -ﷺ- قال: (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) (^١) فمن كان متدينًا أمينًا متخلقًا بأخلاق المؤمن وجب على الولي مساعدته وإجابته والموافقة على مصاهرته إن كانت البنت المخطوبة راضية بالزواج منه مقتنعة بأن يكون شريكًا لحياتها، ومن كان غير أمين ولا عدل ولا متدين ولا متخلق بأخلاق المؤمنين فلا مانع من رفض طلبه وعدم مساعدته على قبول ما جاء به من مهر ما دام ولم يكن على الشرط الذي شرطه النبي -ﷺ- في الزوج الذي أوجب النبي -ﷺ- على الأولياء أن يزوجوه في حديث (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ).

س: في حديث (إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ) فماذا يقصد بقوله (وَإِنْ كَانَ فِيهِ)؟
جـ: يقصد بقوله -ﷺ- (وَإِنْ كَانَ فِيهِ) أي وإن لم يساوِ المرأة في النسب فإن تقدم لخطبة من كانت ابنة قاضٍ وهو ليس بابن قاض أو كانت هاشمية وهو ليس بهاشمي أو كانت ابنة شيخ وهو ليس ابن شيخ. وهكذا فيزوج لأن الشريعة لا تقيم اعتبارًا للأحساب والأنساب وإنما تعتبر الدين والخلق فقط، فالمدار في الكفاءة هو (الدين والاستقامة) ولا ينظر إلى شيء آخر.

س: هل يجوز تزويج قاطع الصلاة؟
جـ: لا يجوز لأنه ليس بكفؤ لمن كانت من المصلين لأن الكفاية في الدين معتبرة شرعًا لحديث (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ).
_________
(^١) - سنن الترمذي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة -﵁- بتصحيح الألباني للحديث في صحيح سنن أبي داود برقم (١٠٨٤).
10
المجلد
العرض
89%
الصفحة
10
(تسللي: 767)