اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الغصب

وهي باقية تتبع الملك كما إذا ألقت الريح حنطة في طاحونة فطحنت، ولا أعتبار بفعل الغاصب لأنه محظور فلا يصلح مبينا للملك وهو نعمة.
ولنا: أنه لما أحدث في المغصوب صنعةً متقومة صار حق المالك هالكا من وجه يدل عليه تبدل الأسم وفوات معظم المقاصد، وحق الغاصب في الصنعة قائمٌ من كل وجه فيترجح على الأصل الفائتِ من وجه، والمِلْكُ لا يضاف إلى المحظور وإنما هو يضاف إلى إحداث الصنعة.
قوله: ولا ينتفع بها حتى يؤدي البدل هذا استحسان والقياس أن يحل له الانتفاع بها قبل أداء البدل وهو مذهب الحسن وزفر، ورواه الفقيه أبو الليث عن أبي حنيفة تله ووجهه أنَّ الحل مضاف إلى السبب المطلق للتصرف وهو قائمٌ ولهذا لو وهبه أو باعه جاز، ووجه الأستحسان ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في شاةٍ ذُبحث وصليت بغير رضا صاحبها: "أطعموها الأسارى " فإنه يفيد الأمر بالتصدقِ وزوال الملك وحرمة الانتفاع قبل الإرضاء؛ ولأن في إباحة التصرف قبل الإرضاء فتح باب الغصب فيحرم حسمًا لمادة الفساد، وأما (نفاذ) البيع والهبة مع الحرمة فلقيام الملكِ كما في (الملك) الفاسد، ووجه الإباحة عند الأداء أنَّ حصول المبادلة بينه وبين الغاصب بالتراضي وكذا لو أبرأه لسقوط حقه بالإبراء.
ولنا: وجه آخر في الساجة إذا بنى عليها أن فيما قاله إضرارًا بالغاصب حيث ينقض بناءه من غير خلفٍ، وفيما ذهبنا إليه رعاية الحقين، وضرر المالك (مندفع) بإيجاب القيمة وصار كما لو خاطه بخيط مغصوب بطن عبده أو أدخل لوحًا مغصوبا في سفينة فإنه يجب القيمة فيهما إجماعا والإشارة إلى القياس (و) الرواية وزرع الحنطة وخبزها والبناء على الساجة وعصر الزيتون والعنب والغزل والنسج من الزوائد.
قال: (ولو غصب تبرًا فصاغه آنيةً أو ضربه دنانير فهي للمالك: وقالا ملكها الغاصب وعليه المثلُ).
لأنه بإحداث الصنعة المتقومةِ صار حقُ المالك هالكًا من وجه؛ لأنه كسره وفوت مقاصده وحقه في الصنعة قائمٌ من كلِّ وجه فترجح، فإنه صار صالحًا لرأس المال في المضاربةِ والشركةِ والتبر لا يصلح لذلك، وله أنَّ العينَ قائمةٌ لبقاء الأسم ومنفعة الثمنية التي هي الأصل والوزن، ويدل على قيام العين جريان الربا فيه باعتباره، وأمَّا صلاحيته لرأس المال فهو من أحكام الصنعة، وأمَّا التقومُ فليس بثابت مطلقا، ألا ترى أنَّه إذا قوبل بجنسه سقط التقومُ.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 1781