اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الوديعة

وأما الثانيةُ: فقال ابن حبيب:
قال عبد الملك بن ماجشون من أصحاب مالك: إن كانت مختومةً (بن رأ إلَّا بردّها إلى ربها وإنْ أتلف بعضها ضمن (جميعها)؛ لأنه متعدٍ في حلها، ذكره في «الجواهر» وقال في المعونة عن عبد الملك فيما إذا أنفق بعضها وردَّ مثله أنه يضمن الجميع؛ لأنه قد خرج عن الأمانة وصار متعديًا بأخذها، وردُّه إياها لا يُزيل عنه الضمان كما لو جحدها ثم أعترف (و). مشهور المذهب أنه لا يضمنُ إلَّا بقدر ما أنفق لأنَّ الذي أوجب عليه الضمان تعديه بالأخذ فإذا ردها فقد زال التعدي فسقط الضمان.
قال: (أو أودعها عند آخر فالأول ضامن وخيراه).
إذا أودع المودع الوديعة عند آخرَ قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - الأول هو الضامن.

وقالا: يتخير المالكُ في تضمين من شاء منهما ب لأن الأول ضامن بدفعه إلى الثاني، والثاني ضامن بقبضه وكلُّ من ذينك الأمرين يُصرفُ في الوديعة بغير إذن المالك فيضمنان كمودع الغاصب، فإن ضمنَ الأول لم يرجع وإن ضمن الثاني رجع على الأول؛ لكونه عاملا له.

وله أنَّ الأول لا يضمن بمجرد الدفع ما دامت الوديعة بحضرته؛ لإمكان الحفظ بنفسه فإذا افترقا ضمن بتركِ الحفظ الملتزم والثاني آخذ للمال من يد أمين وقد هلك في يده بغير صنعة فلم يضمن كالقصَّارِ إذا دفع الثوبَ إلى أجيره فتخرق بدقه ضمن القصَّارُ دون الأجير.
قال: (أو طولب بها فحبسها ضمن).
صاحبُ الوديعة إذا طالب المودع بها (فحبسه) عنها وهو يقدر على تسليمها إليه ضمنها؛ لأنَّ الردَّ واجب على المودع بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْآمَنَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} (وقوله): "أد الأمانة إلى من ائتمنك" (فإذا) طالبه بالوديعة فقد عزله عن الحفظ فإذا حبسها فقد أمسك مال غيره بغير إذنه فيلزمه الضمان.
قال: (أو تعدى ثم أزاله نزيل الضمان).
إذا تعدى المودِعُ في الوديعة بأن كانت دابة فركبها أو ثوبا فلبسه أو عبدًا فاستخدمه أو أودعها عند
المجلد
العرض
57%
تسللي / 1781