اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الوديعة

مع التصدق بالربح الحاصل من مِلْكِ غيره، وهذا لأنَّ الحنَثَ (ثابت) عند عدم الضمان فيما اكتسبه بالمبيع قبل القبض؛ لأنه لم يكن في ضمانه حال الاكتساب مع قيام الملك، والطيب يحصل بالملكِ والضمان جميعًا وينتفي بانتفائهما، وعدم ضمان الأصل (يستلزم) الحنَثَ في الربح، فعدمُ مِلْكِ الأصل أولى؛ لأنه إذا كان في ضمانِ غيرهِ جاز أن يصير مِلْكُه بأداء الضمان مستندا إلى وقت وجوبه؛ فيكون ملكه منتفيًا، فيكون الربح حاصلا له من ملك غيره من وجه وقد وجب التصدق به، فلأن يجب من (ربح) حاصل من ملك غيره من كل وجه أولى.
قال: (ولا نمنعه من السفر بها فله ذلك (الأمن) وعدم النهي، وقالا: إن لم يمكن لها حمل ومؤنةٌ).

مذهب الشافعي - رضي الله عنه - أنَّ المودع ليس له أن يسافر بالوديعة؛ لأن ربَّ المال وإنْ أطلقَ الحفظَ فالعرفُ يقيده بالمتعارفِ وهو الحفظ في المصر، وصار كما (لو) استحفظه بأجر، ومذهبهما جواز ذلك إنْ لم يكن للوديعة حمل ومؤنة والمنعُ إن كان لها حمل ومؤنة لهما أنه حصل النهي عن السفر دلالةً؛ لأن المالكَ يلزمه أجرةُ ردّ الوديعة ولم يلتزمها، والظاهر عدم الرضا بها، فكان الظاهرُ نهيه عن ذلك لئلا يلزمه مالم يلتزم فكان ذلك بمنزلة النهي صريحًا بخلاف ما إذا لم يكن لها حمل ولا مؤنة؛ لانتفاء النهي صريحًا (ودلالة) ووجود الأمر بالحفظ مطلقا.
ومذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - جواز السفر إلَّا أن ينهاه صريحًا أو يكون الطريقُ مخوفًا؛ لأنه أتى بما أمر به وهو الحفظ مطلقا وإذا أراد السفر لا يمكنه حفظها إلا بالسفر ... فكان مأذونا له فيه وهذا لأن مطلق الحفظ (مشترك بين الحفظ) مع السفر وبين الحفظ لامع السفر ولا يتحقق مطلقُ الحفظ إِلَّا في ضمن أحدِ هذين الحفظين الخاصين إذ مطلقُ الحفظ جزء منهما فكان الأمرُ بالمطلق أمرًا بتحصيله من أي هذين أنفق بالضرورة وإذا كان مأمورًا به فلزوم الأجرة مرضي به ضرورة (امتثالِ) أمره أو لأن العرف (فيه) مشترك فقد يرضى به تحصيلا لحفظ هذا المودع ماله فلم يكن مفيدًا، وأما العرفُ فهو كونهم في المصر لا الحفظ في المصر فإنَّ الحفظ لا يقتصر على المصر بخلاف الاستحفاظ بأجر؛ لأنه عقد معاوضة فاقتضى التسليم في مكان العقد، بخلاف ما إذا نهاه عن السفر فسافر فإنه يضمن؛ لأن النهي مفيد إذ المصر الحمل منه في المفازة، وبخلاف ما إذا كان الطريق مخوفا لقيام النهي
قال: (ولو أودعاه مكيلًا أو موزونًا وغاب واحد وطلب الآخرُ نصيبه فدفع إليه فهو ضامن).
المجلد
العرض
57%
تسللي / 1781