شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوديعة
وإما أن يتهابيا أو يقتسماه، والأولُ غير مرادٍ للضرورة وتعيَّن الثاني فيما لا يقسم لرضاه بذلك دلالة، وتعين الثالث فيما يقسَّمُ؛ لأنهما بالقسمة يكونان حافظين للوديعة في كلِّ الأزمان بخلاف المهايأة، ولأن الفعل إذا أُضيف إلى ما يقبل التجزؤ تناول البعض دون الكل فصار كأنه قسمها بينهما نصفين، فوقع التسليم إلى الآخر من غير رضا المالكِ فيضمنُ الدافع دون القابض؛ لأن مودع المودع لا يضمن عنده.
قال: (ويضمنُ الصبي والعبد المودعين ما أتلفاه للحال وقالا: يضمن العبد وحده بعد العتق).
رجل أودع شيئًا عند صبي محجورٍ أو عبد محجورٍ فأتلفه، قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا ضمان على الصبي أصلا ولا على العبد ما دام عبدا، فإذا عُتقَ ضمن وقال أبو يوسف رحمه الله: يضمنان لأنهما أتلفا مالَ غيرهما فيضمنان سواء صحت الوديعة أو لم تصح؛ لأنها إن صحت فقد أستهلكاها وإن لم تصح فقد أتلفا مال الغير، والإتلاف سبب للضمان في الحال.
ولهما: أنه يوجد المقتضي للرضا بالإتلاف والمانع لا يصلح معارضًا فانتفى الضمان، أما وجود المقتضي للرضا؛ فلأنه مكَّنَ المودع من إتلافِ ماله بإثبات يده عليه حقيقةً؛ إذ الإتلافُ مستلزم لعدم وجود اليد، وهذا دليل الرضا به والمانع وهو الاستحفاظ لم يصح؛ لأن استحفاظ الصبي والعبدِ من ليس بأهل الالتزام) الحفظ، أما الصبي فالحجر لمعنى في ذاته فلم يصح التزامه بالضمان) أصلا، وأما العبد وإن صح ... التزامه لكونه مكلفًا، لكن لا يصح في حق المولى فلم يصح التزامه بالضمان للحال نظرًا للمولى وصح بعد العتق لصحة التزامه (باعتبار نفسه) في حق نفسه بخلاف الحرّ المكلَّف؛ لأن الاستحافظ صحيح والتزام الحفظ صحيح فعارض دليلُ الرضا بالإتلاف فلم يترت عليه موجبه.
قال: (ولو دفع العبد الوديعة إلى مثله فهلكت فللمالك أنْ يضمن الأول بعد العتقِ فقط ويخيره في أيهما شاء (للحال) ووافق الأول في الأول وألزم الثاني في الحال وقيل: بعد العتق).
رجل أودع عبدا محجورًا وديعة فأودعه عند عبد آخر محجورٍ. قال أبو حنيفة رحمه الله: الضمان على العبدِ الأول وليس على العبدِ الثاني ضمان، ووجهه أنَّ المودع المحجور لا يضمن بالإتلافِ في الحال إذا كان عبدًا، وإنما يضمن بعد العتق؛ لما تقرر في المسألة السابقة، والثاني مودعُ المودع ولا ضمان عليه عنده حتى يتعدى ولم توجد منه الجنايةُ ولا التعدي فانتفى سبب الضمان.
وذكر في «المختلف أنَّ له (أن) يضمنَ الثاني للحال؛ لأنه لم يسلطه المالك ولم يرض بقبضه فصار
قال: (ويضمنُ الصبي والعبد المودعين ما أتلفاه للحال وقالا: يضمن العبد وحده بعد العتق).
رجل أودع شيئًا عند صبي محجورٍ أو عبد محجورٍ فأتلفه، قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا ضمان على الصبي أصلا ولا على العبد ما دام عبدا، فإذا عُتقَ ضمن وقال أبو يوسف رحمه الله: يضمنان لأنهما أتلفا مالَ غيرهما فيضمنان سواء صحت الوديعة أو لم تصح؛ لأنها إن صحت فقد أستهلكاها وإن لم تصح فقد أتلفا مال الغير، والإتلاف سبب للضمان في الحال.
ولهما: أنه يوجد المقتضي للرضا بالإتلاف والمانع لا يصلح معارضًا فانتفى الضمان، أما وجود المقتضي للرضا؛ فلأنه مكَّنَ المودع من إتلافِ ماله بإثبات يده عليه حقيقةً؛ إذ الإتلافُ مستلزم لعدم وجود اليد، وهذا دليل الرضا به والمانع وهو الاستحفاظ لم يصح؛ لأن استحفاظ الصبي والعبدِ من ليس بأهل الالتزام) الحفظ، أما الصبي فالحجر لمعنى في ذاته فلم يصح التزامه بالضمان) أصلا، وأما العبد وإن صح ... التزامه لكونه مكلفًا، لكن لا يصح في حق المولى فلم يصح التزامه بالضمان للحال نظرًا للمولى وصح بعد العتق لصحة التزامه (باعتبار نفسه) في حق نفسه بخلاف الحرّ المكلَّف؛ لأن الاستحافظ صحيح والتزام الحفظ صحيح فعارض دليلُ الرضا بالإتلاف فلم يترت عليه موجبه.
قال: (ولو دفع العبد الوديعة إلى مثله فهلكت فللمالك أنْ يضمن الأول بعد العتقِ فقط ويخيره في أيهما شاء (للحال) ووافق الأول في الأول وألزم الثاني في الحال وقيل: بعد العتق).
رجل أودع عبدا محجورًا وديعة فأودعه عند عبد آخر محجورٍ. قال أبو حنيفة رحمه الله: الضمان على العبدِ الأول وليس على العبدِ الثاني ضمان، ووجهه أنَّ المودع المحجور لا يضمن بالإتلافِ في الحال إذا كان عبدًا، وإنما يضمن بعد العتق؛ لما تقرر في المسألة السابقة، والثاني مودعُ المودع ولا ضمان عليه عنده حتى يتعدى ولم توجد منه الجنايةُ ولا التعدي فانتفى سبب الضمان.
وذكر في «المختلف أنَّ له (أن) يضمنَ الثاني للحال؛ لأنه لم يسلطه المالك ولم يرض بقبضه فصار